الصفحة 174 من 212

من بابل والقدس ... اكتمل جمعها قبل ظهور الاسلام والتماثل بين ما هو مذکور حول الصيام وبين ما ورد في التلمود، هذا التماثل بينهما قريب لدرجة تكفي لأن توحي على الأقل بوجود صلة بينهما، وحتى الخلاف - أسود وأبيض بدلا من أنيق وأبيض أو أزرق وأخضر - يمكن أن يكون من أجل التفريق، مثل اتخاذ الأحد، ثم الجمعة فيما بعد، بدلا من السبت كيوم لصلاة الجماعية. وبالنسبة إلى المسلم المتدين تمثل الفقرات التلمودية بقايا محرفة عن وحي سماوي سابق وضائع، معادة بشكلها الكامل والنهائي في القن أن الكريم. أما بالنسبة لمن يبتغي المقارنة فالخيار في أن يعزو ذلك إما إلى تأثير يهودي وإما إلى أن التماثل صادر عن أصل مشترك.

في بعض الأحيان يتم تحوير النص الاسلامي المتولة أو قصة يهودية ثم تكييفه لينقل رسالة مختلفة أو يلائم ظروفا مختلفة ومثال ذلك تصة قارون (Korah) الذي تمرد على سلطة موسي كان أن ابتعته الأرض، ومعه أناسه

جميعهم. وفي النسغ اليهودية لهذه القمة - التوراتية و المعادية (*) - يشار إلى أن خطيئة قارون كانت في أن يشدك، بل ويتمرد على سلطة التوراة وحامليه الذين ترددت الإشارة بأنهم موسي والكهنة و تئاخامات. وفي بعض النسخ الهنادية يظهر قارون على أنه أمين خزينة فرعوب بأنه رجل دي ثراء طائل. وهذا الجزء الأخير من الصورة هي المظهر الذي يغني عن هوية قارين في النصوص الإسلامية، حيث يصبح قاريد. کم. پس به تهران، المثال الحي العجرفة الثراء. فهو يملك ثروات هائلة، ويتمير ناجع

و تتكبر، ابيح ضميره بر ولا أعمال حسنة. ومغزي سقوطه، عندما تبلغه الأرض، ومعه قصره وكنوزه، أن الثروة وما تبسطه من قوة على هذه الدنيا هي زائلة وغير مهمة الله وحده هو ذو القوة الحقيقية، وليس إلا لما يجزي به الله قيمة حقيقية

وثمة مواضيع أخرى، تلمودية وكهنوتية - منها مثلا قصة «إيليا» (Elijah) وقصة «لعنة حام» - في هذه المواضيع قرائن اسلامية مختلفة ذات مغزي مهم. فمع حلول الأزمنة الوسيطة، كانت حتى النقاشات اليهودية لبعض هذه المواضيع والكتابات، كانت أحيانا متأثرة بالمقولات الاسلامية التي غدت معروفة من قبل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الهاغاداه، أو الأغادا Agada or llaggadah: تعاليم يهودية قديمة تشكل جزء التلمود الذي ليست له علاقة بالقضاء أو الشريعة اليهودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت