الادراك أو الفهم الذي يتحول إلى «إجازة» من نوع ما يتلقاها العالم الجديد من أستاذه ... وعبارة «سميخا، (semikha) العبرية قريبة جدا في شبهها من كلمة إجازة العربية. وفي هذه المجالات كلها، كما في مجالات أخرى، هناك تمائل كبير جدأ في التدريب والتأهيل وتأدية الواجب بين الحاخام المتشدد والعالم المسلم السني (الملا الشيعي مختلف إلى حد ما) . وتشابه مدهش كهذا يؤكد الفارق بين منزلتيهما العاديتين ومنزلة الرهبنة في المسيحية وفي بعض المذاهب الأخرى. وهذا التشابه بيرر بوضوح بعض الصلات التاريخية
ويمتد هذا التشابه حتى ما بعد فقهاء الشريعة، ويمكن ملاحظته حتى في الشريعة ذاتها - وهذه نقطة أخرى يتماثل فيها الاسلام واليهودية، وفيها يختلفان عن المسيحية. وفي الديانتين، الاسلامية واليهودية، الكثير مما هو مشترك من حيث مفهوم الشرع ومجاله ومدى الموضوعات التي يتضمنها الشرع والمكانة المعطاة له في الحياة اليومية الفردية والجماعية والخاصة، وتقر كلتاهما مبدئية قدسية المصدر والطبيعة الثنائية للشريعة، الطبيعة السماوية والطبيعة التقليدية، وتقران هذا كتابة وشفاهة. والمفهوم اليهودي لكلمة «هالاخاء (Haliakha) والمفهوم الاسلامي لكلمة «شريعة - وكلتا الكلمتين تعنيان والممر» أو «الطريق» - هذا التماثل في المعنى يؤكد أنهما على قرابة وثيقة. وبما أن أصل مفهوم «هالاخاه سابق بعدة قرون لمفهوم «الشريعة» ، من حيث استعمالهما سواء بالمعنى العادي أو كمتن قانوني، فإن ما يبدو من هذه الحالة أن بداية الايحاء أو التأثير كانت من اليهودية باتجاه الاسلام، وليس العكس، ولكن حتى في هذا، فإن التطور اللاحق لكلا النظامين القضائيين يظهر بوضوح أن التأثير أو الإيحاء كان متبادلا
وكلمة «فقه. (Figh) ، أو نظام الشريعة الاسلامية مدينة بالكثير لمرادفتها الحاخامية التي أتت قبلها بزمن بعيد، غير أن التطور اللاحق ونقاش الشريعة الحاخامية هما أيضا مدينان بكم كبير من مقولات المشرعين المسلمين وصيغهم وحتى مصطلحاتهم.
والموازي لذلك، وبشكل صريح، موجود في ممارسة القضاء - أي التشيقون» (Teshuvot) الحاخامية و «الفتوى» (Fatwa) الاسلامية، والتوازي الأول (الترادف) بين الكلمتين من حيث معناهما متزامن إلى حد ما، ولكن بوسعنا هنا أن نجد لهما مصدرة مشتركة في العبارة اللاتينية - Responsi Pruden)