: وفي المؤلفات الفلسفية، وحتى في المؤلفات الدينية، بوسع المرء أن يقول بلا تحفظ بأن الإيحاء أو التأثير سرى من الإسلام إلى اليهودية، وليس العكس. وفكرة اللاهوت، أو النظرية اللاهوتية لصياغة المعتقد الديني على شكل مباديء فلسفية، هذه الفكرة كانت غريبة أو أجنبية في زمن يهود التوراة والتلمود. ونشوء لاهوتية يهودية تم کله تقريبا على الأرض الاسلامية، وكانت من عمل لاهوتيين استخدموا المفاهيم والألفاظ الاسلامية المعبر عنها بعبارة «كلام» (Kalam) العربية، أو هي عبارة عربية استعارتها العبرية. وهذا يبين تأثير مهمة أخر - التأثير المفرداتي العربي على اللغة العبرية. واللغتان العربية والعبرية مما طبعا من اللغات المتفرعة عن أصل واحد، وفيهما كم كبير من الجذور المشتركة. واستعارة المادة اللفظية أو استنساخها الواحدة عن الأخرى كان أمرا يسيرة. وكان المثقفون اليهود المقيمون على الأراضى الاسلامية خلال العصور الوسطى يتقنون تماما كلتا اللغتين، وهناك قسط كبير من المفردات الفلسفية والعلمية من عبرية القرون الوسطى، هذا التسط كان قد تكون من مفردات مترجمة عن العربية على صورة استعارة أو نسخ
ولنستشهد بمثال واحد فقط: الكلمة العبرية «موركاث، (Murka) من الواضح أنها ترجمة مستعارة من العربية «مرگب» (Murakkab) . وهناك نماذج أخرى كثيرة متشابهة.
وهذا يثير السؤال الأكبر تزل الأثر العربي على الفلسفة العبرية: اليهود الذين كانوا يدرسون العبرية سعيا وراء فهم أفضل للتوراة العبري، اتبعوا العديد من التدابير التي ابتكرها العرب المسلمون الذين كانوا يتمنون في اللغة العربية الغاية مائة، هي دراسة النص القرآني المقدس. وهناك تماثل مدهش فيما بين الديانتين من حيث أصول ونمو القواعد وعلم المعاجم، ومن حيث الرغبة والجهد اللذان كانا يستهدفان إقرار نص سليم أصيل. والسؤال الحتمي الذي يبرز هو ما إذا كانت هناك صلة بين أنشطة وجهود العاملين على جمع التوراة وشرحه الميسوريين (Masonreles) الذين كانوا يركزون اهتمام على تثبيت متن التوراة العبري وبين ما يوازي ذلك من الجهود الاسلامية - الأسبق ربما - لاقرار متن قرأني موثوق.