الصفحة 194 من 212

النادرة، وبعد أن باتي على الباب موقف اكثر کان ب هالنيل ثواب الشهادة. أما فكرة الشهادة في المسيحية واليهودية - المقاساة والاصرار على التمسك بالعقيدة، وليس التنكر لها - فهي غير معروفة في الاسلام (*) ، والمصير الذي لقيه بنو قريظة، وهم قبيلة يهودية من المدينة المنورة الذين فضلوا الموت على أنه يتخلوا عن دينهم، هذه الواقعة تشكل جزءا من مسيرة النبي محمد. وتروي هذه الواقعة برزانه تصل أحيانا إلى حد الأعجاب، ولكن دون أن ينظر إليها كنموذج يحتذى به من قبل المسلمين - السبب وحيد هو أنه أثناء القرين الأولى التي تشكل منها تاريخ الاسلام، كانت هذه المسألة غير مطروحة، ولم يكن المسلمون معرضين لخوض تجربة كهذه. وفي الحالات التصادمية النادرة، وعندما كان المسلمون يتعرضون لضغوط دينية، كان ذلك يأتي من داخل عقيدتهم قبل أن يأتي من خارجها. وكان سبب الضغط لجوء هذا المذهب الفقهي أو ذاك إلى فرض آرائه على الباقين. وفي مثل هذه الحالة كان من الطبيعي أن يتخذ من أجل الطاعة أو الاذعان موقف أكثر رفقة وتساهلا وكان يستقيم المذهب الجديد ويرتضي به على نطاق واسع بحيث كان يغض النظر عمن يسر معتقداته الحقيقية طالما كان يكتمها في قلبه وذهنه ... أي أنه كان من الحكمة التكيف مع المعتقدات السائدة حفاظا على الحياة ريثما تحين مع مرور الوقت ظروف أفضل، فكان بوسع المرء أن يعود إلى عقيدته الحقيقية ويعلنها، وما أن كان يصار إلى تبني هذا المذهب حتى يصبح قادرة على الانتشار، وبعد قرون، ومع انسحاب المسلمين من اسبانيا وإيطاليا، واجه المسلمون في عقائدهم تهديدة مريعة. ولم يكن ذلك ضغط مذهب اسلامي مناويء فقط، بل كان عسفا متعمدأ من ديانة غالبة. فاختار بعض المسلمين الاستشهاد أو النفي، ولجأ أخرون إلى التلاؤم وظلوا سرا على دينهم الخاص بهم طوال ما كان ذلك مستطاعة.

وهذه الحالات الناجمة عن الاضطهاد كانت مألوفة، طبعأ، في التاريخ اليهودي، وكانت تعرف بالتنصير (**) (Maramnism) ، أي ما كان يزاوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) هنا أيضا تجدر الملاحظة بان المؤلف ليس على معرفة كاملة بما تعنيه الشهادة في الاسلام، أو أنه لا > بعطيها حقها تماما

المترجم)

(**) والتنصير، Murranian: المقصود بهذه العبارة ارغام اليهود والمسلمين على اعتناق المسيحية في الأندلس بعد هزيمة العرب واخراجهم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت