ما هو مدى التسامح الذي كان الاسلام يتيح في الماضي؟ والاجابات التي يمكن أن نقدمها على هذا السؤال تعتمد وإلى حد كبير على التعاريف التي ننتقيها ونطلقها على شروط الاسلام. وما الذي نعنيه بعبارة «اسلام» ؟ ولن يكون ما نعنيه باليسر والوضوح اللذين قد يبدوان عليه من أول وهلة. وما الذي نعنيه بعبارة «التسامح» ؟ وهذه أيضأ تحتمل تعاريف متعددة ومختلفة، بالاضافة إلى أنها يمكن أن تثير عددا من الأسئلة، ليس أبسطها السؤال عن نمط التسامح المطلوب للمقارنة
وتعريف الاسلام يثير مسائل هي حتى الآن مسائل مالوفة، وعبارة اسلام، كما تكرر ذكره سابقا، هي كلمة شائعة الاستعمال بعدة معاني مختلفة، فهي تشير بالمقام الأول إلى مايفهمه المسلمون على أنه الوحي المحدد الذي خص به الله تعالى النبي محمد، والمنزل في الكتاب المقدس الذي يسمى القرآن»
وهذا ما يمكن أن نسميه الاسلام الأصل، وهو مجموعة من التعاليم والوصايا التي تشكل القاعدة والمنطلق للديانة المعروفة بهذا الاسم ... الاسلام).
بيد أن كلمة «اسلام» مثلها مثل كلمة «نصرانية» تستخدم أيضا بمعني ثان أوسع للدلالة على التطور التاريخي للدين الاسلامي بعد وفاة النبي
وبهذا المعنى تتضمن عبارة «الاسلام» اللاهوتية والتصوف، وتشمل التعبد والشعائر والتشريع وادارة شؤون الحكم، كما تضم تجميعا كاملا لكل ما قال به عدد لا يحصى من المسلمين، وما فكروا به وفعلوه باسم عقيدتهم. وبهذا الفهم يمكن أن يكون الاسلام مختلفة عن اسلام النبي محمد، تماما - كما يمكن القول - كاختلاف نصرانية الامبراطور قسطنطين عن نصرانية المسيح .. ويمكن أن نضيف كاختلاف يهودية التلمود عن يهودية التوراة، أو كاختلاف يهودية اليوم عن يهودية التلمود
من جهة أخرى، ربما كان الاختلاف عمومة أقل حدة في الاسلام مما هو عليه في اليهودية والمسيحية، وذلك بسبب الاختلاف البين فيما بين تجارب ژل هذه الديانات الثلاث. فقد انتقل موسى إلى العالم الآخر قبل أن يدخل أرض الميعاد، وانتقل عيسى إلى جوار ربه عن طريق الصليب. أما محمد فلم يحرز الشهادة، بل حقق السلطة، وقد أصبح أثناء حياته رئيس دولة يقود الجند ويجمع