الصفحة 22 من 212

الضرائب ويدير شؤون القضاء ويسن القوانين. وكان من نتاج تداخل الإيمان والقوة والدين والسلطة أن بقي هذا النتاج هو الخاصية المميزة للاسلام طوال معظم تاريخه ومع ذلك فقد حدثت أمور عظيمة بعد وفاة النبي، وبذلك تطور الاسلام في دولة الخلفاء، مثلما تطورت امبراطورية روما المسيحية وما أعقبها إلى شيء كان - وبدرجة عظيمة - أكثر تعقيدا وأكثر شمولا من الأساس الذي قام عليه الاسلام.

وأخيرة، هناك معنى ثالث تعتبر فيه كلمة «اسلام» غير مرادفة لكلمة مسيحية، بل مرادفة لعبارة «العالم المسيحية والاسلام بهذا المعنى لا يدل على أنه ديانة وحسب، بل يدل على أنه حضارة شاملة، بما تتضمنه هذه الحضارة من أمور عديدة تجعل من غير الممكن اعتبارها حضارة دينية بأي معني من المعاني - حسب تصنيفنا نحن في الغرب لهذه الأمور العديدة. فعبارة «الفن الاسلامي» ، مثلا، تعني بصورة عامة أي نوع من الفنون التي أنتجت عبر العالم الإسلامي، وتميز بخصائص ثقافية، لا بمجرد خصائص دينية. وعبارة «الفن المسيحي» تعني حصرة الفن التعبدي والكنائسي، وطبعا دونما أن تتوسع هذه العبارة لتشمل الفن الذي أنتجه مسيحيون أو غير مسيحيين كانوا يعيشون في العالم المسيحي، وفي هذا السياق ذاته، فإن عبارة «العلوم الاسلامية» تعني الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وباقي العلوم التي أنتجت في ظل الحضارة الاسلامية، وعبر عنها باللغة العربية في معظم الأحوال، وقل أن عبر عنها بلغات أخرى كان يتكلمها المسلمون

ولم يكن الكثير من العلوم، ولا كان الكثير من الفنون من عمل المسلمين، بل كان من عمل مسيحيين ويهود كانوا يعيشون في البلدان الاسلامية ويشكلون جزأ من الحضارة الاسلامية التي تكونوا هم في كنفها. ويشكل مغاير لذلك، فإن عبارة والعلوم المسيحية، لم تكن تستخدم للدلالة على الانجازات العلمية التي حققها المسيحيون أو غيرهم ممن كانوا يعيشون في العالم المسيحي، وحقيقة الأمر أن هذه العبارة لم تستخدم أصلا، وظل الأمر كذلك حتى وقت قريب نسبية، وعندما ظهرت للمرة الأولى كانت تشير إلى معني مختلف تماما.

وبالنظر إلى مركزية الدين وسيادته في الحياة والثقافة الاسلاميتين، وحتي بالمعنى الثالث لعبارة «اسلام» ، فإن العامل الديني في الاسلام هو أعظم وأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت