الصفحة 24 من 212

شأنأ مما هو عليه في المسيحية. ولكن عبارة «الاسلام، لا تشير من خلال هذا المعنى إلى إدراك، بل إلى فعل، كما لا تعني تعاليم الاسلام ووصاياه، بل تعني سجلا للتاريخ الاسلامي - السجل الخاص بأنشطة الكائنات البشرية، بنجاحاتها واخفاقاتها، وينقاط ضعفها وانجازاتها. والمسلمون مثلهم مثل الجنس البشري، يتخلفون أحيانا عن مثلهم العليا. ويخففون أحيانا من صرامة أحكامهم الخاصة بهم، وإن نحن فتشنا عن التسامح والتعصب في نظرية الاسلام كما في ممارساته، فلربما اختلفت الاجابات حسب تعريف الاسلام الذي نحن بصدده، ولربما اختلفت أيضأ عما يقتضيه معيار ومقياس التسامح لدينا.

ما الذي نعنيه حقأ بالتسامح؟ ففي مثل هذه المواضيع يكون هناك ميل نحو التحديد والتقويم من خلال المقارنة، وإذا كنا نتكلم عن التسامح في الاسلام، فسرعان ما نجد أنفسنا نقيس التسامح في الاسلام بمقارنة مع التسامح في مجتمعات أخرى ... في العالم المسيحي، في الهند، في الشرق الأقصى، ولربما في الغرب الحديث. وهذا النوع من المقارنة يكون محضرا جدا من قبل خصوم نوي ملل متنوعة، وطبيعي أن يستطيع الخصم تمرير أرائه بسهولة كبيرة من خلال انتقاء أفضل ما يمكن أن يلائمه من شروط المقارنة مثال ذلك، غالبا ما يكون من السهل بيان تفوق ديانة على أخرى من خلال إظهار نقيض أحد مفاهيم هذه الديانة مع الممارسة العملية في الديانة الأخرى وإني لأتذكر بأني قرأت كتيية صغيرة ممتعة يبرهن على أن الخلافة الاسلامية أفضل من الرئاسة الأمريكية. وقد تم ذلك بطريقة بسيطة، هي تعريف الخلافة بمقياس الأدبيات الروحانية والقضائية، وتعريف الرئاسة بمقياس الفضائح الأخيرة التي شهدتها واشنطن، ومن الطبيعي أن يكون هذا الأمر على نفس القدر من البساطة، إذا ما فكر المرء بأن يبين العكس - بالطريقة ذاتها - بأن يعرف الرئاسة من خلال الدستور الأمريكي، ويعرف الخلافة بمقياس القيل والقال في بغداد العصر الوسيط. وهذا ما لا نفتقر إليه في المصادر الموجودة تحت تصرفنا

واللجوء إلى المقارنة غير ذي جلوي كبيرة، مهما يكن ذلك مالوفة كأسلوب، فقد تكون المقارنة كافية أو مقنعة عاطفية. ولكن ليس من الأمانة الفكرية أو الذهنية أن تقارن نظرية امريء ما بالممارسات العملية لامريء أخر. ولا يقل عن ذلك تضليلا أن يقارن أجود مالدى شخص ما بأسوأ ما لدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت