شخص أخر، وإن نحن تناولنا محاكم التفتيش الاسبانية أو معسكرات الاعدام الألمانية، من خلال اللجوء إلى المقارنة، سيكون من السهل البرهنة على أن كل مجتمع تقريبا هو مجتمع متسامح. والتاريخ الاسلامي يخلو من أي شيء يشبه أوشفيتس» (*) (Auschwis) ، ولكن ليس من الصعب تسمية حكام أو قادة مسلمين. يستحقون وضعهم في مصاف «کوتون ماذره و توركمادا، (**) ثم نشرح التسامح المسيحي على أساس ذلك.
هناك المزيد من الأشكال الأذكى للمقارنة المشحونة (بالمعطيات) ، أشكال يمكن تحقيقها من خلال المقارنة بين الأزمنة المتفاوتة والأماكن المتنوعة والأوضاع المتباينة: مثال ذلك أن باستطاعتنا مقارنة مجتمع من العصر الوسيط بأخر من العصر الحديث، أو مجتمع متدين تكون فيه العقيدة ذات أهمية أساسية والتسامح الديني تجربة إختبارية بمجتمع دنيوي يكون الدين فيه ذا أهمية ضئيلة، والتسامح هين في القضايا التي لا تستلفت الاهتمام. وهو أصعب من ذلك بكثير في الأمور التي تمس أعماقنا. وتتضح هذه النقطة من خلال نظرة عابرة إلى العوائق المؤثرة على حرية التعبير في الحياة الأكاديمية، حتى في أكثر الديمقراطيات تقدما في عصرنا الراهن.
ومع أن اختلافات أخرى قد حلت محل الدين كمصدر رئيس النزاعات، وبالتالي للاضطهاد في مجتمعنا الحديث، فإن عبارة «تسامح» ما تزال الأعم استخداما للإشارة إلى تقبل مذهب سائد لوجود مذاهب أخرى، ويقتصر بحثنا الراهن على سؤال واحد: كيف كان الاسلام يتعامل مع الديانات الأخرى يوم كان هو صاحب السلطة؟ ولنص السؤال بمزيد من الدقة: أولئك الذين كانوا برون أنفسهم أصحاب السلطة والقانون الاسلاميين، كيف كانوا في أزمنة وأماكن مختلفة بعاملون رعاياهم غير المسلمين؟
وفيما إذا كانت هذه المعاملة تستحق اسم والتسامح» يعتمد - كما أشير سابقا - على تعريف هذه العبارة. وإذا كنا نقصد بالتسامح غياب التعصب فهناك رد، وإذا كنا نعني غياب الاضطهاد فهناك رد آخر مختلف تماما، وكان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) أو Aishwitz: مقاطعة صغيرة جنوب بولونيا بزعم بأنها كانت مركزا لتعذيب اليهود.