كانوا أكثر اهتماما بالمسيحيين كأصحاب دين منافس أحدث وأسياد امبراطورية عالمية منافسة، وكان المسيحيون يشكلون بديلا خطيرة، ومن ثم تهديدا محتملا، للنظام الديني الإسلامي والنفوذ الاسلامي المنتشر، بينما لم يكن اليهود يشكلون أي خطر سياسي على النظام الاسلامي العالمي، كما لم يكونوا يمثلون تحدية دينية للعقيدة الاسلامية، وهم ليسوا كالمسيحيين الذين كانوا في تنافس مع المسلمين بفية اجتذاب الوثنيين الباقيين على كفرهم. وعلى الرغم من إدانة اليهود أو تخطئتهم في القرأن الكريم وفي الحديث والتفاسير على حد سواء، فقد كان التهجم (العدائي) على اليهود أمرا نادرة. وعندما كان يحدث ذلك، فقد كان ويشكل ثابت تقريبا، بفعل يهود دخلوا في الاسلام، وكانوا يبررون بذلك تخليهم عن عقيدتهم، ويعملون على تزويد أبناء دينهم المسلمين بحقائق وحجج يستخدمونها ضد أبناء دينهم القديم
ويمكن أن يقال الكثير عن مثل هذا عن المسيحيين الذي أسلموا، والذين كان لهم ثقل أعظم بكثير لأنهم كانوا أكبر عددا وأرفع شأنا. ومن بين الانطباعات والمشاعر التي نقلها المسيحيون الذين أسلموا العداء الخاص لليهود. وكان لهذا العداء أحيانا تأثيرا على كتابات المسلمين في هذا الموضوع، وفي هذا الخصوص يقول الأستاذ «موشي بيرلمان» (Moshe Perlman) الذي قدم رسالة ضخمة في هذا النوع من الأدب:
.يبدو، وإلى حد كبير ودقيق جدا، أن التهجم الاسلامي على اليهود واليهودية كان قد نشأ وتغذي من مصادر مسيحية، وكان هذا التهجم بعضأ مما كان قبل الاسلام،
ثم تسرب إلى زمنه مع المسيحيين الذين دخلوا في الاسلام بشكل جماعي. وكانت هذه الخصومات بلورها متجذرة جزئية في المعتقد الديني القديم المناهض لليهودية، ثم تجدد على يد اليهود الذين أسلموا، وكان هناك حجم كبير من الحجج التي هي في صالح الاسلام وضد المعتقدات التي سبقته، حجم قدمه اليهود والنصارى الذين دخلوا في الاسلام