الصفحة 202 من 212

وحيثما ورد ذكر اليهود واليهودية في الكتابات الاسلامي، فهو بصورة عامة ذكر سلبي نوعا ما. وتكاد لا تفاجئنا هذه السلبية إن نحن أخذنا بعين الاعتبار صورة اليهود في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة كليهما، وهي على هذا الشكل العدائي، وأخذنا المصادر، وهي مسيحية في معظمها، في تقديمها للحجم الكبير من المعلومات الخاصة باليهود، والتي غدت معروفة في وقت لاحق.

هناك استثناءات أو مستثنون، مثال ذلك العالم الديني البغدادي الباقلاني»، الذي عاش في القرن العاشر، والذي ألف عملا طرح فيه مسالة الاسلام في مواجهة أديان وفلسفات أخرى. ويتضمن هذا العمل مناقشة اليهودية. وجاءت معالجته لأسفار اليهود ومعتقداتهم موجزة ولكنها حصيفة وغنية بالمعلومات، كما أنها خالية من القدح، بل هي على العكس محابية وتكن الاحترام في لهجتها وأسلوب سردها. وفي زمن ما، حينما كانت الخلافات اللاهوتية ضمن الأديان، وفيما بينها، تثير الانفعالات القوية، ويعبر عنها بلغة قوية، كان مثل هذا الاعتدال مدهشة. وربما كان الأكثر إثارة للدهشة هو أنه لم يصل إلينا من العصور التقليدية (الكلاسيكية) سوي تهجم لاذع واحد فقط على اليهودية، مكتوب من قبل مؤلف كبير. وكان هذا في رسالة كتبها الأديب والباحث المبدع،، ابن حزم (994 - 1094) ، الشخصية البارزة في التاريخ الفكري الخاص بمسلمي اسبانيا، والمشهور بكتيبة الممتع عن الحب العاطفي والشاعري، وبرسالته المهمة عن الأديان في العالم. وتظهر هذه الرسالة موقفه العنيف والمتزمت لا من الأديان غير الاسلامية فحسب، ولكن أيضا من تلك الاجتهادات الاسلامية المختلفة عما هو به وبالإضافة إلى هذا، كتب ابن حزم كراسة دينية معادية لليهود، ومفندة ماورد في كتيب يزعم بأن صموئيل بن نجريلا هو الذي ألفه وهاجم الاسلام فيه. ولم يكن ابن حزم قد اطلع على رسالة صموئيل، إن كانت هذه الرسالة موجودة أصلا، ولكنه دحضها بناء على تفنيذ اسلامي سابق، والكتاب عدائي حتى أقصى درجة في مضمونه ولغته وأسلوبه سواء بسواء، ومن المؤكد أن هذا الكتاب غير بريء من نقمة ابن حزم على صموئيل نجريلا (993 - 1059) الذي كان يتمتع بسيرة ناجحة جدا كرجل دولة ذي منزلة رفيعة يعمل في خدمة حاکم مسلم، وكمثقف وشاعر وزعيم اجتماعي بين اليهود. ومن الصعب تقرير مدى الأثر الذي خلفته بلاغة ابن حزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت