على الرأي العام الاسلامي في العصور الوسطى. ولا ريب في أنه كان تأثيرا مميزة، إذ أن كتابه هو الكتاب الوحيد المعروف من هذا النوع
وفي رسالة ابن حزم العظيمة حول الأديان، نراه يكرس مساحة عن اليهود أوسع مما يخصصه عن المسيحيين. وفي هذا الخال النبي - المعزو بالتأكيد إلى الظروف الخاصة التي كانت تسود جنوب اسبانيا في زمن اين حزم - فإنه حقا وحده في هذا الشكل من التخصيص، إذ كان كان معظم الكتاب يوجهون اهتماما إلى المسيحيين أكبر بكثير من الاهتمام الذي يوجهونه نحو اليهود، لا بسبب أعدادهم وأهميتهم فحسب - كما ذكر سابقا - بل أيضا لكون المسيحيين جزمة قارة من الطبقتين البيروقراطية والثقافية الفكرية في المدن الشرق أوسطية، ولأنهم كانوا أحسن معرفة وأكثر اختلاطة بالمثقفين المسلمين.
وحيثما نجد موقفا أكثر ايجابية فيما بين المؤلفين المسلمين في تحليل اليهودية واليهود، فإن ذلك يكون أحيانا هو السياق العقلاني، بل وأحيانا يكون هي السياق الشكوكي، وربما يكون في أحيان أخرى وليد الباطنية الصوفية. وكان الاختلاف بين الأديان ذا أهمية قليلة بالنسبة إلى كلا الشكوكي والباطني. وكان الشكاك يعتبر الأديان كلها على خطأ، وكان الباطني يعتبرها كلها على صواب، وعلى الأغلب، وضمن الطبقة المتوسطة المدنية (الحضرية) ، وفي أزمنة الحضارة المتقدمة وأمكنتها، كان يسود الموقف الأكثر تسامحا وتحررة، وكان يعبر عنه من خلال مصادر أدبية، وكان لانتشار النسبية العقلانية وانتشار فلسفة وحدة الوجود الباطنية دور في هذه النتيجة
هذا كله ساعد خلال الأزمنة المبكرة، لا المتأخرة، على خلق نوع من التعايش المشترك بين اليهود وجيرانهم، تعايش لم يكن له ما بوازيه في العالم الغربي خلال الحقبة الممتدة من العصور الأغريقية (الهيلينية وحتى العصور الحديثة، فكان بين اليهود والمسلمين تواصلات واسعة وحميمة شملت روابط اجتماعية إلى جانب الروابط الفكرية - في حقول التعاون والتالف وحتي الصداقات الشخصية، وباستثناء شعراء باطنيين محدودين، ممن يحضون على وحدة الأديان كافة، لم يكن هناك أي ميل من الجانب الاسلامي نحو اقرار المساواة، ولكن كان هناك في المقابل توجه نحو مقولة «عش ودع غيرك يعيش» ، بل وكان هناك احترام معين لأصحاب الثقافات والالهامات القديمة وناقليها.
ومثال ذلك أن قاضية مسلمة من طليطلة القرن الحادي عشر، وفي کتاب رقيق 3