الصفحة 206 من 212

حول «طبقات الأمم» ، هذا القاضي عيد الأمم الثماني التي أسهمت في تنامي العلوم والثقافات بين الجنس البشري. وهذه الأمم هي: الهنود والفرس والكلدانيون والأغريق والرومان (ويقصد البيزنطيين ومسيحيي الشرق بصورة عامة) واليهود، وبذلك فإنه يدرج اليهود ضمن المحبة الطيبة، وكان الفصل المكرس لهم محابية في لهجته واسلوبه، وغنية في محتواه. ويذكر القاضي أن يهود الأزمنة المبكرة لم يكونوا متميزين بالفلسفة، ولكنهم كانوا مهتمين بالمقام الأول بدراسة الشريعة المقدسة ويحياة الأنبياء. وفي هذا الموضوع، حياة الأنبياء، كان اليهود أكثر الجميع اطلاعأ، فكانوا بذلك مصدرا رئيسا للمعلمات التي تهم الباحثين المسلمين. وكانت اسرائيل مهد النبوعات، ومن هذا الش. تب ظهرت أولى رسائل الحواريين. ويذكر القاضي أيضا أن معظم الأنبياء كانوا من اليهود، ويكرس بقية فصله هذا للعلماء والمثقفين اليهود في البلدان الاسلامية الذين انتهوا بانتهاء مناصري المؤلف نفسه في اسبانيا المسلمة. وعلى الرغم من هذا التقدير الاستحساني للانجاز اليهودي الحقيقي الوحيد المنوه عنه في الأدب الاسلامي التقليدي، فهناك نقاشات حول معتقدات اليهود الدينية وحول انقساماتهم الطائفية، وأيضا حول الكرم نه وحبا والتقويمات اليهودية .. ، وهي المواضيع التي كانت تهم الباحثين المسلمين.

ومما لا شك فيه أن هذا الاهتمام قد استيقظ عن طريق الاشارات القرانية إلى أشخاص التوراة وأحداثه التي وجد بعضها طريقة عبر كتابة التاريخ الاسلامي التقليدي، وبكلمة أخرى، لقد أجيز لأنبياء اليهود وأبطالهم حق العبور إلى الدين الاسلامي عن طريق القرآن الكريم، ومضى بعض الباحثين المسلمين إلى أبعد من ذلك، أي إلى حد البحث عن معلومات أوفي في مصادر أخرى تتناول اليهود، معلومات تكمل الاشارات القرانية الموجزة، والمرمزة أحيانا، ومثل هذا البحث الذي شمل دراسة أسفار منسوخة وديانات سابقة كان يتطلب بعض الشجاعة الفكرية، ولذا كان الذين تصدوا لهذا الموضوع مجرد قلة، وعلى العموم كان ما فعلوه من أجل ذلك كافية لتوفبر اليسير من المعلومات التوراتية والحاخامية لهيكلية التعلم الاسلامية

وبينما كانت التواريخ العالمية القديمة تأتي على شيء من ذكر الأنبياء الذين سبقوا عمدأ، فقد بقي الأمر كذلك حتى وقت متأخر من العصور الوسيطة، حيث أصبحنا نجد روايات ذات صلة بتاريخ اليهود. ومن بين التواريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت