العالمية الأكثر شمولا هناك عملان مهمان بصورة خاصة قدمها مؤلفان أحدهما عربي والآخر فارسي في أواخر العصور الوسطى: رشيد الدين (1297 - 1318) ، وهو نفسه يهودي اعتنق الإسلام، وقد ضمن تاريخه الجامع عرض التاريخ بني اسرائيل»، بالاستناد إلى العهد القديم (التوراة) ، وأتبعه بملحق خاص بفترة ما قبل التوراة، فيه مواد «أبو كريفية. (*) (Apocryphat) غير محدودة. وخلافا لمعظم الكتاب المسلمين الآخرين الذين كتبوا عن التاريخ الاسرائيلي القديم، فإن رشيد الدين لم ينه عرضة بتدمير المعبد للمرة الثانية عام 70 ق. م، بل إلى ثورة، (Ban Kokhta) والقضاء عليها. فيقول في هذا الصدد: ثم جاء هادريان (Hdhr ian) ودمر هذا المكان وأخذ الناس وممتلكاتهم كلها أسرى ...
وينهي رشيد الدين عرضه بتعداد أباطرة بيزنطة وروما الذين احتفظوا بالسيطرة على فلسطين حتى الفتح العربي الاسلامي.
وهناك مؤرخ مسلم عظيم آخر هو ابن خلدون (1322 - 1409) ، الذي أدخل أيضأ قصة «أبناء اسرائيل في استعراض العام للتاريخ المأخوذ عن ترجمة عربية قام بها يهودي يماني كان قد ترجم تاريخ الأخبار العبرية ميرسيبون» (Jossipon) ، وهذا الأخير نفسه مستند دونما دقة على متابات يوسيفيوس، ويحتوي بعض مخطوطات تاريخ الأحداث الذي ألفه رشيد الدين على لوحات تمثل فصولا من تاريخ الاسرائيليين القدماء. وتمثيل اليهود بالصور وكذلك تمثيل بعض المواضيع الخاصة، العرقية أو الدينية أمر نادر للغاية
من جهة ثانية، كان اليهود يلقون عموما القليل من اهتمام المؤلفين المسلمين، سواء كانوا مؤرخين أو لاهوتيين. ولئن كانت التعليقات الايجابية نادرة فكذلك كانت التهجمات.
وفي حين لم يكن يهود الاسلام مبلوين بقيود احتلالية (استعمارية) ، كما كان عليه الحال في أوروبا، فقد كان هناك، ولعدد من الأسباب المتنوعة، ميل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الأبوكريفي (Apocryphal) : المعنى العام لهذه العبارة هو الكتابة المشكوك في صحتها، أو في صحة نسبتها إلى من تعزى إليهم من المؤلفين والمعنى الخاص هو أنها مجموعة من الأسفار تتكون من 14 سفرة، لحق أحيانا بالتوراة (العهد القديم) . ولكن البروتستانت وبعض اليهود لا يعترفون بصحتها.
المترجم، عن ديستر ))