يهودي نحو إيثار بعض أشكال الاحتلال وتجنب أشكال أخرى. وكان هناك حواجز صريحة في وجه أي تطلع عسكري أو بيروقراطي. لذا كان اليهود الموهوبين والمتعلمون يجلون مهنة أخرى يؤدون من خلالها أحيانا أدوارا هامة، ولو أنها لم تكن قط بارزة. وهناك مثل عربي قديم يقول بأن اليهودي يبلغ المعالي وبيده إما زجاجة الدواء أو حقيبة المال. وهذا يعبر عن حقيقة تاريخية مؤكدة وعامة، وهي أنه ميداني النجاح المفتوحين أمام اليهودي الطموح هما إما عن طريق ممارسة الطب أو عن طريق التعامل بالنفود.
حسنات هاتين المهنتين واضحة. ففيما يتعلق بالمال، فإن لدى المسلمين سلسلة كاملة من المحظورات والمحرمات الخاصة بالتعامل بالنقود والمعادن الثمينة، لأنهم يرون فيها خطرا على أرواحهم في العالم الآخر، وكان من نتائج هذه المشاعر أن هذه الأمور في العالم الاسلامي تركت، وإلى حد كبير، لأيدي المسيحيين واليهود، وعندما كان الحكام يحتاجون إلى الأموال الجاهزة نقدأ كانوا كثيرا ما يلجأون إلى خدمات أهل الذمة من المصرفيين القادرين بدورهم على الاستفادة من شبكاتهم الخاصة المكونة زملائهم أبناء دينهم المنتشرين حتى في أقصى الأراضى الاسلامية، وكانت القدرة على التزويد بالأموال ضمن أجل قصير، وبكميات كبيرة، طريقة ممتازة لكسب عطف البلاط ولامكانية دخوله.
ولمهنة الطب حساناتها أيضا. فعندما يكون الناس مرضي جدا، فإن الرغبة في الحصول على معالجة طبية فضلي يمكن أن تتغلب حتى على أشد تحيز ديني، وخلال الاسلام الأوسط (زمنية) ، كما في بعض الأزمنة والأمكنة الأخرى كان الأطباء اليهود المعتمدون لا على الوظيفة العمومية، بل على التطبيب الخاص، كانوا قادرين على الذهاب إلى أي مدى يمكن أن تقودهم إليه مواهبهم. وقد هيأت لهم معرفتهم بلغات أخرى، وبالتالي الاطلاع على نصوص أخرى من الكتابات الطبية، هيأت لهم تفضيلا على زملائهم المسلمين. وكان بوسع الطبيب المعالج الناجح أن يعتبر كبار الموظفين، وحتى الحكام أو الولاة ضمن مرضاه، ومن خلال طريقة الوصول الميسرة والفورية إلى مركز القوة الذي هيأته له مهنته، صار بوسع الطبيب أن يحقق بعض المزايا للجالية اليهودية التي ينتمي إليها، ويحققها طبعأ لنفسه وعائلته وأصدقائه. وربما كنت تجد بين حين وأخر، طبيبة يهودية يلعب دورا سياسية له شيء من الأهمية، ولو أن هذا