كلتيها.
بيد أن ذلك التساوي في الوضع الاجتماعي وفي تكافؤ الفرص كانا مقيدين في بعض المجالات المهمة. فمرتبة العضوية الكاملة في المجتمع كانت مقتصرة على الأحرار من المسلمين الذكور، وكان الذين تنقصهم إحدى الصفات الثلاث المطلوبة - وهم العبد والمرأة والكافر - أناسا غير متساوين. وحالات عدم التساوي الثلاث هذه السيد والعبد، المرأة والرجل الكافر والمؤمن - لم تكن حالات مقبولة ومعترف بها وحسب، بل مسواة ومثبتة في الشرع الاسلامي والفئات المستثناة الثلاث هذه كان ينظر إليها على أنها ضرورية، أو مفيدة على الأقل، وكان لها جميعا أماكنها ووظائفها، ولو أن شكوكا كان يعبر عنها بين حين وأخر بالنسبة إلى الكفرة فيما يتعلق بالأماكن والوظائف. ورغم أن هناك حاجة إلى العبيد والنساء، فقد كان هناك شيء من التساؤل حول الحاجة إلى الكفرة، وكانت وجهة النظر الغالبية أن هؤلاء يؤدون جملة من الأغراض المفيدة معظمها في حقل الاقتصاد.
ويتمثل الفارق الرئيس فيما بين الفئات الثلاث بعنصر الخيار، إذ ليس بوسع المرأة أن تختار بأن تكون رجلا. ويمكن للعبد أن ينال حريته، ولكن هذا خيار سيده وليس خياره هو، وبذلك يكون كلا العبد والمرأة في مكانة دونية اجبارية - لأن المرأة هي أيضا غير قابلة للتبدل. أما دونية الكافر فهي بشكل عام إرادية كلية، إذ بوسعه أن يضع لها حدأ في أي وقت بعمل إرادي بسيط. فباعتناق الإسلام يتحول هذا الكافر إلى عضو في الفئة الاجتماعية المتسيدة. وبذلك ينهي وضعه الدوني المقر شرعا. صحيح أنه كان هناك بعض الفوارق الاجتماعية بين العرب المسلمين الذين أسسوا الدولة، وبين أولئك الذين أسلموا من غير العرب، وكانوا من ضمن الرعية، وذلك في وقت مبكر من انتشار الاسلام، وقد بقيت أثار هذا التفريق في صياغة القانون. ولكن هذه الفوارق التي روعيت في وقت مبكر طواها النسيان بصورة عامة في معظم الأزمنة والأمكنة. والفوارق التي روعيت بين قدماء المسلمين وحديثيهم لم تتجاوز حدود التباهي الاجتماعي المتعارف عليه، وعلى هذا الأساس فإن المنزلة الدونية التي كتبت على الكفرة كانت طوعية تماما، وبالامكان وصفها، من وجهة نظر اسلامية، بأنها كانت إرادية. وبالنسبة إلى المسلم كان اليهود والنصارى أناسا أبديت لهم حقيقة الرب بصورتها النهائية والكاملة. الصورة التي كانت ديانتاهما هما الأسبق