الصفحة 32 من 212

إليها، الصورة الباطلة وغير الكاملة (*) ، فكان أن تنكروا لها بملء إرادتهم ومن

إذا، من بين الضحايا الثلاث للدونية، كان الكافر وحده، وبين غيره، هو الذي بقي متخلفا بمحض إختياره، وكان وحده أيضأ هو الذي ابتلي بالقيود التي كانت عموما هي الأقل مشقة بين متاعب الضحايا الثلاث. ولأن الأمور الأخرى متساوية، كان الأدعى للراحة أن يكون المرء كافرة حرة من أن يكون عبدا أو امرأة في المجتمع المسلم. وربما لهذا السبب ذاته كان القرار بأن الحاجة تدعو إلى فرض المنزلة الدونية - أو تجسيدها ظاهريا على الأقل - أكثر مما تدعو إلى تطبيق ذلك على المرأة أو العيد. و إن تاريخ العلاقات بين الدولة الاسلامية من جهة، وبين رعاياها من غير المسلمين، وبالتالي بينها وبين جيرانها من جهة ثانية، هذا التاريخ بدأ مع رسالة النبي محمد ص). ويقص علينا القرآن الكريم، كما تورد الأخبار الموروثة عن الاسلام، كيفية تعامل النبي محمد مع يهود المدينة المنورة ويهود شمال الحجاز، ومع نصاري نجران في الجنوب وبعض النصارى في الشمال، ومع الوثنيين الذين كانوا يشكلون أكثرية سكان شبه الجزيرة العربية. فالخيار بالنسبة إلى الوثنيين كان واضحا: الإسلام أو الموت. وبالنسبة إلى اليهود والنصاري، أصحاب ما كان معترفا به كديانتين موحى بهما، وقائمتين على وحي سماوي أصيل، مع أنه وحي سابق، كان الخيار يتضمن شرطة ثالثا: الاسلام أو القتل أو الخضوع، وقد يستبدل القتل بالعبودية.

وفي مرحلة مبكرة من سيرة محمد كحاكم للمدينة المنورة، جويه النبي بنزاع مع القبائل اليهودية التي كانت مقيمة هناك، وغلبت تلك القبائل كلها، كما تذكر الروايات الاسلامية المتوارثة، فخيرت اثنتان منها بين النفي أو التحول عن اليهودية، وخيرت القبيلة الثالثة - بنوقريظة - بين الموت أو التحول من اليهودية. والغيظ الذي نشأ (**) عن مقاومة القبائل اليهودية للنبي محمد انعكست من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) لم يرد في الاسلام أن اليهودية والنصرانية أنزلتا ناقصتين وباطلتين، بل أنهما أنزلتا على صورة الاسلام ولكن القائمين الأول عليهما هم الذين أنقصوا وحرفوا?

(**) يكاد يجمع التاريخ العربي الاسلامي على أن أسلوب التعامل مع اليهود، وبخاصة ترحيلهم عن المدينة كان بسبب غدرهم وتأمرهم وإخلالهم بالعهود والمواثيق، لا بسبب مقاومتهم فحسب.

المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت