خلال القرآن الكريم، ومن خلال سيرة النبي وأحاديثه على شكل إشارات سلبية في معظمها.
ويفتح خيبر (واحة خيبر) في السنة السابعة للهجرة الموافقة للسنة الميلادية 929، الواقعة على بعد خمسة وتسعين مبلا تقريبا من المدينة، نشأت أنذاك حالة مختلفة، تلك الواحة التي كان يسكنها اليهود، بمن فيهم بعض الذين طردوا من المدينة وأقاموا في خيبر، كانت أول منطقة هزمتها الدولة الاسلامية واخضعتها الحكمها، وكان يهود خيبر قد استسلموا للنبي محمد بعد حوالي شهر ونصف الشهر من الأعمال القتالية. فمنح اليهود شروطا سمح لهم بموجبها البقاء في الواحة نراعة أراضيها. ولكن كان عليهم أن يقدموا نصف الانتاج للمسلمين. وقد غدت الاتفاقية نموذجا يحتذى به فيما أعقب ذلك من مناقشات قانونية الأوضاع الرعايا غير المسلمين الخاضعين للدولة الاسلامية
غير أن مفعول هذه الاتفاقية كحالة رائدة لم يؤخذ به عند ترحيل يهود خيبر في وقت لاحق، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (134 - 144 م) . وأثناء حياة النبي كانت العلاقات مع النصارى، وإلى حد ما، أقل أهمية وأقل عدائية بكثير مما كانت عليه مع اليهود. وكانت علاقات النبي مع القبائل والمستوطنات المسيحية في شمال الحجاز وفي جنوب الجزيرة العربية فيما بعد، كانت عموما منظمة باتفاقيات أشهرها تلك التي أبرمت مع مسيحيي نجران. وبموجب بنود هذه الاتفاقية سمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية وتسيير شؤونهم الذاتية شريطة أن يدفعوا جزية ثابتة، ويكرموا وفادة ممثلي النبي ويزودوا المسلمين بالمون أثناء الحرب ويمسكوا عن الربا. ومما لا شك فيه أن العلاقات الأفضل بين النبي والنصارى كانت السبب وراء الإشارة إليهم في القرأن الكريم بصورة أفضل، وهناك أية قرآنية يكثر الاستشهاد بها تعكس تفريق النبي بين تجاربه مع أتباع الديانتين السابقتين للاسلام:
التجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين
أشركوا ولتجدن أقربهم مودة الذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون.»
الآية 82 من سورة المائدة