الصفحة 36 من 212

وهناك آيات أخرى ومقولات من مصادر متنوعة تتحدث عن المسيح وبينما تعترض هذه الآيات والمقولات على التعاليم الخاصة بطبيعة المسيح ورسالته، إلا أنها تتفق ووجهة نظر المسيحيين حول نبذ اليهود. وعند نهاية حياة النبي أوصل توسع الدولة الاسلامية إلى تمام المسلمين مع القبائل النصرانية - وأحيانا إلى النزاع معها. حينذاك ظهر في كتاب المسلمين المقدس وفي تعاليمهم موقف أقل اعتدالا إلى حد ما تجاه المسيحيين ولكن بينما يعبر القرآن والتعاليم الاسلامية اجمالا عن موقف أشد تعاطفة، بوجه عام، مع النصارى مما هو عليه تجاه اليهود فإن التطورات اللاحقة لا تلحظ مثل هذا التمييز بين الديانتين الأخريين.

كانت المسالة السياسية التي أملتها العلاقات فيما بين المسلمين وغير المسلمين مسالة واضحة أثناء حياة النبي، وقد نص في القرآن على التعاليم الخاصة بحلها. وكان لدى النبي رعايا من اليهود بحكم كونه المشرع الرئيس ومن ثم الحاكم لأهل المدينة المنورة). وكرئيس للدولة الاسلامية كانت له علاقات مع الجيران النصارى واليهود الذين كانوا يقيمون في أجزاء أخرى من شبه الجزيرة العربية.

وكان ينظر أصلا إلى المسالة على أنها مسألة سلطة - القواعد والأحكام التي يجب أن تأخذ بها دولة الاسلام في تعاملها مه الرعايا غير المسلمين، وفي الفتوحات الأخيرة، والالتزام بالمبادئ الأعم التي تستقي منها هذه القواعد والأحكام. فالقرأن يتحدث بوضوح لا لبس فيه عن هذه القضايا، كما نص على الجوهر لما أصبح فيما بعد النظام المحكم للتعاليم الشرعية. >

لكن محمدا تحول إلى رجل دولة ليكمل رسالته كنبي، وليس العكس، ومن الواضح أن السمة الدينية الأكثر صرامة لهذه العلاقات كانت هي التي استحوذت على الاهتمام الأول، وهنا أيضا نرى أن القرآن مرشد عظيم. وعلى النقيض من معظم الوثائق الدينية السابقة يرى القرآن بأن الوعي الديني يتمثل بمجموعة متلازمة من الظواهر الحسية لا مجرد ظاهرة واحدة قائمة بذاتها. فليس هناك دين واحد فقط، بل هناك أديان. والعبارة المستخدمة في اللغة العربية مي دين، (Dia) . ومن الواضح أنها قريبة من الكلمة العبرية و الآرامية التي تعني «قانون» (Law) . وفي كلتا الديانتين، الاسلامية واليهودية، نجد أن كلمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت