الصفحة 38 من 212

دين و «قانون» ، رغم كونهما غير مترادفتين، تماما، إلا أنهما متداخلتا المعنى إلى حد كبير، وعبارتنا الحديثة «دين» (Religion) (الانكليزية) مأخوذة عن اللغة اللاتينية، لكن العبارة اللاتينية (رليجيو Religio) والعبارة الإغريقية (Threskcia) تعنيان أشياء مختلفة إلى حد ما، غير أن مفهوم الدين، كطبقة أو فئة، والاسلام واحد من مفرداتها، ومنها ديانات أخرى إلى جانب الاسلام، هذا المفهوم يبدو أنه كان موجودة منذ حلول الشريعة الاسلامية. ويتضمن القرآن الكريم عددا من الآيات التي يظهر فيها الدين الجديد نفسه على غيره - وهي طريقة مالوفة للتعريف بالذات، وتلجأ إليها الجماعات كما يلجأ إليها الأفراد. وثمة أية بينة تصف المسلمين بأنهم «أمة دون الناس» ، أي أنهم أناس أو مجتمع متميز عن بقية الجنس البشري. ويختلف الاسلام عن المسيحية بآيات تتكر تجسيد المسيح والثالوث المقدس، ويختلف عن اليهودية بأيات تتحاشى التعاليم الخاصة بالأطعمة، وكان الأهم بكثير من اعتراضات الاسلام على المسيحية واليهودية هو رفض الوثنية ... العدو الرئيس الذي حاربه النبي والذي كسب النبي منه أكثرية الذين اعتنقوا الإسلام، وكان لا بد للجهاد ضد الوثنيين من أن يقرب الاسلام من المسيحية واليهودية. وكان ينظر إلى ذلك على أساس أنه - إن لم يكن تحالفا - فهو عقائد ذات أصل واحد تتصدى لخصم مشترك.

ويمكن ملاحظة أمر ما من حالة القربي هذه، أقله، وخلال أزمنة لاحقة ملاحظة المشاعر فيما بين المجتمعات الثلاثة كلها. فهناك آيات قرآنية فسرها نقاد ومؤولون أتوا فيما بعد، على أنها رضي بالتعددية الدينية، وموافقة حتى على التعايش المشترك، وعلى الرغم من أن تشكيكة أحاط مؤخرا بالمعنى الدقيق البعض هذه الآيات الواردة في النص الأصلي للقرآن، فلا يمكن أن يكون هناك أي شك في وحدة الرأي عند المسلمين. ومن هذا المنطلق فإن الآية التي تقول مثلا «لا إكراه في الدين - أي ليس هناك ارغام على الدخول في دين الاسلام - هذه الآية تفسر عادة بأنها تعني أن من المفروض أن يكون هناك تسامح مع الأديان الأخرى، وتعني أن أتباع هذه الأديان يفترض ألا يرغموا على اعتناق الاسلام. وحديثا زعم عالم أوروبي أن هذه الآية ليست توصية بالتسامح، بل هي تعبير عن الرفض - أي أنها، وإلى حد كبير قبول على مضض باسترسال الآخرين بالاثم، ويمكن للمرء أن يتجه للوقوف مع أو ضد هذا التفسير للمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت