معروفة جدا، وقد أنزلت في فترة متأخرة. وهي تتحدث عن شن حرب مقدسة الجهاد ضد الكفرة وفرض الجزية عليهم:
قالوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.»
الآية 29 من سورة التوبة.
والكلمات الأربع الأخيرة، عن يد وهم صاغرين»، كانت في الآونة الأخيرة موضع دراسات عديدة. ومما يثير الفضول والاستغراب الشديدين أن القائمين بهذه الدراسات كلهم من اليهود، ومعظم هؤلاء من الباحثين الاسرائيليين، وذلك في سعي منهم لكي يقدموا تفسيرا جديدا لحقيقة ما تعنيه الكلمات العربية، أو ما يمكن أن تعنيه هذه الكلمات أصلا. ولكن، ومن جديد، فإن ما يعنينا هنا ليس المعنى الأصلي للآية، بل الطريقة التي فسرت بها عبر التاريخ الاسلامي، وليس ثمة تأويل يذكر حول هذا، فالتفسير المالوف لهذه الآية إلى أن «الجزية» لم تكن مجرد ضريبة، بل كانت أيضأ رمزا يستهدف التبعية
وكثيرا ما يستخدم القرأن الكريم والتعاليم الاسلامية لفظي «الذل .. والذلة» وتعني هاتان الكلمتان والاهانة والتحقيره، وذلك في اشارة إلى المنزلة التي حض بها الله أولئك الذين يتنكرون للنبي محمد، والمنزلة التي يجب أن بيوموا فيها ماداموا يصرون على هذا الانكار.
وفي المنحى ذاته، فإننا نقرأ في الآية التي أنزلت بشأن بني اسرائيل:
،.، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء وا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.»
الآية 11 من سورة البقرة.
ومن هذا المنظور تفسر عادة فريضة دفع الجزية، وطريقة تأديتها بصورة خاصة. فالكلمات الأربع «عن يد وهم صاغرونه تقيل على أساس ما ترمز إليه.