ومن رأيه أنه «لا بد من سجنهم حتى بدفعوا ما هم مدينون به، ويجب ألا يفرج عنهم حتى تؤدى الجزية منهم كاملة غير منقوصة. وليس بوسع أي حاكم أن يفرج عن أي نصراني أو يهودي أو زرادشتي أو صابئي أو سامري ما لم تستخلص منه الجزية، ولا يستطيع أي حاكم أن ينقض ما على أي منهم أن يؤديه عن طريق السماح بتأجيل دفع قسط من الجزية. ومن غير الجائز أن يعني شخص من الدفع بينما يلزم به شخص آخر، ولايجوز فعل هذا لأن أرواح أهل الذمة وممتلكاتهم لا تضمن سلامنها إلا بدفع الجزية المضامية لنقود الضريبة ....
هناك بضع نقاط لا بد من أخذها في الحسبان أثناء تقويم هذه الفقرة وما يمامها من كتابات. النقطة الأولى هي أن القضاة من ذوي المواقف الاكثر انسانية وواقعية ينتمون إلى الحقبة الأولى من الاسلام، حيث كان هذا الدين معتدأ بذاته وأخذا في الانتشار، والمفسرين الذين استشهد بأرائهم كانوا يكتبون في حقبة تقلص فيها انتشار الدين وحوصر، أي عندما كان الاسلام معرضا للتهديد سواء في داره أو من الخارج. وتتمثل النقطة الثانية في أنه ليس هناك شك محتمل في أن تلك المواقف هي مواقف فقهاء القانون أكثر مما هي مواقف المفسرين وسواهم من رجال الدين، وأنها تعبر بشكل أدق عن ممارسات الحكام ورجال الإدارة المسلمين.
ومعظم هؤلاء كانوا قد فشلوا في التعامل مع أهل الذمة ومع العديد من القضايا الأخرى، فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم بدقة تجاه ناصحيهم ومعارضيهم من رجال الدين، والأحكام التي قضت بأن يؤكد بعض العلماء على جباية الجزية، وعلى القضايا ذات العلاقة بالجزية، هذه الأحكام منسوبة إلى تاريخ الأنماط الفكرية أكثر مما هي معزوة إلى المؤسسات.
فلعلماء الدين نوع الأهمية الخاص بهم، تلك الأهمية التي تكبر في أيام الأزمات أو الهزائم
وعلى العموم، فإن هذه الحقوق الشرعية المكتسبة توضح مدى الحاجة الملموسة إلى تذكر الكافر بلونية كان يمكن أغراؤه - أو حتى السماح له - بأن ينساها لولا هذا التذكر. أما المرأة والعبد فلم يكونا بحاجة إلى مثل ذلك
وبعد وفاة النبي محمد عم نفوذ الاسلام عبر مناطق في غاية في الاتساع، ممتدة من المحيط الأطلسي غربة وحتى حدود الهند والصين شرقا.