للمحافظة على البقاء، كما هو الشأن بالنسبة إلى اليهود، لهذه الاعتبارات معأ، سقط الزرادشتيون في خضم الاحباط والانحدار، وتناقصت أعدادهم بسرعة ومن المستغرب أنهم أدوا مجرد دور بسيط - أو لم يؤدوا أي دور - في النهضة الإيرانية، الثقافية والسياسية، التي حدثت تحت ظل الاسلام في القرن العاشر وما بعده وما بعده.
لقد هزمت المسيحية دون أن تدمر كلية بمجيء الإسلام وتأسيس الدولة الاسلامية، لكن عمليات الاستيطان العربية والتحول إلى الدين الاسلامي، وتمثل الثقافة السائدة، هذه كلها، قللت أعداد المسيحيين بالتدريج - متى وفي أية مرحلة أمر يستحيل تقريره - من الأكثرية إلى الأقلية بين الأهالي، وفي بعض الأماكن، وبخاصة في آسيا الوسطى وجنوب الجزيرة العربية وشمال أفريقيا حيث كانت النصرانية تشغل، قبل دخول الاسلام، موقعة بارزة، بل مهيمنا، في هذه الأماكن كلها، لم يعد للنصرانية أي وجود يذكر.
بالنسبة إلى العديد من المسيحيين، كان التحول من موقع الهيمنة إلى منزلة الرعية، بكل ما يتضمنه ذلك من عواقب، أكثر مما يمكن احتماله. فسعي عدد كبير منهم نحو ملجأ يحميهم من الخضوع عن طريق اعتناق الإسلام والانضمام إلى العقيدة والجماعة السائدتين. وعلى النقيض من ذلك فقد حافظت اليهودية على بقائها، حيث كان اليهود أكثر تعودة على العدائية، وكان الفتح الاسلامي لا يعني بالنسبة إليهم غير تبدل في الأسياد. وكان هذا نحو الأفضل حقا في معظم الأماكن. وكان اليهود قد تعلموا، من قبل، التكيف والتحمل في ظل شروط معيقة سياسية واجتماعية واقتصادية. وفي قلب بلدان الشرق الأوسط - سورية وفلسطين ولبنان ومصر، وإلى درجة أقل في العراق - أبدت النصرانية جلدأ أشد من الذي أبدته في شمال أفريقيا، فحافظت الأقليات المسيحية على وجودها بأعداد كبيرة. ولعل سبب ذلك أن المسيحيين في تلك البلدان كانوا ينعمون بالميزة - إن يكن بالإمكان تسميتها ميزة - التي كان ينعم بها اليهود. وهذه الميزة هي التمرس في الحفاظ على البقاء، وفي العراق كان المسيحيون تحت سيطرة المذهب الزرادشتي السائد. وفي مصر والأراضي السورية، ومع أنهم كانوا شركاء في ديانتهم مع حكام الإمبراطورية البيزنطية، فقد كان المسيحيون من طوائف مختلفة. وكانوا عرضة للتعصب، وحتى للاضطهاد في بعض الأحيان.
والانضمام إلى بقائها، حين کنم و تبدل فيا من قبل النكب الشرق الأوسط