وبالنسبة إلى الكثيرين من أتباع الكنيسة الشرقية، فقد حمل إليهم مجيء الاسلام، ومن ثم تحول بلدانهم من الحكم المسيحي إلى الحكم الإسلامي، حمل إليهم تحسينات واضحة طرأت على أحوالهم، كما حمل إليهم درجة من حريتهم الدينية أعظم من تلك التي كانوا يتمتعون بها من قبل
والانتشار اللاحق للاسلام أوصل سلطة الدولة الاسلامية إلى قلب أراضي الشرق الأوسط وإلى شمال أفريقيا، وهي مساحات كانت موطن النصرانية واليهودية. ويلفت سلطة الاسلام مساحات جديدة كان فيها لهاتين الديانتين ثقل بسيط جدا، أو لا تقل لهما البتة.
والبوذيون والهندوس في آسيا، والروحانيون (*) في أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وأثيوبيا، هذه المذاهب غدت أنذاك ضمن مدى السلطة الاسلامية. وفي نظر المسلمين، كان حملة هذا المذاهب مشركين ووثنيين، فكانوا بالتالي غير أهل للتسامح، وكان الخيار بالنسبة إلى هؤلاء محددة بين الإسلام أو الموت، وهو خيار قد يستبدل بالعبودية بناء على رغبات أسريهم.
وفي الامبراطورية المترامية الأطراف التي تأسست عن طريق الفتوحات وجد المسلمون أنفسهم، في باديء الأمر، أقلية متسيدة ولكن صغيرة. وقد نودهم دينهم بتعاليم دينية أساسية ومحددة يحكمون بموجبها السكان الخاضعين لهم. وأورثتهم الأنظمة القديمة التي حلوا هم محلها تقاليد وتدابير، بل وقوة بشرية أيضا، يتمكنون من خلالها كلها من وضع تعاليمهم قيد التنفيذ أو تعديلها، وهناك سمات معينة من الوضع الذي كانت عليه الأراضي التي كانت سابقأ للفرس والبزنطيين، والتي تكونت منها الخلافة الاسلامية الجديدة. وهذه السمات ذات صلة وثيقة بفهم السياسات الاسلامية تجاه الأديان الأخرى.
وقد يكون الأمر الأهم هو أن منطقة الشرق الأوسط كانت - وسبق لها أن كانت منذ أمد بعيد - إحدى المناطق ذات التعددية العرقية والدينية، صحيع أن المسيحيين الأرثوذكس اليونانيين سادة الامبراطورية البيزنطية، وأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الريحانيون (The Animists) طائفة نعتقد بوجود الأرواح منفصلة عن الأجساد، وأن الروح هي المبدا الحيوي للتطور العضوي
المترجم عن الموسوعة البريطانية)