الصفحة 408 من 450

التي يصفها الكوزي بأنها بيئة حاضنة لطالبان. قال لهم فلين إنه كان يعول عليهم اليخبروه من كان جيدا ومن كان سيئا، فأجابوا بأنه لا ينبغي على القوات الأميركية التدخل عندما يلقون القبض على مشتبه به. لم يعد سرا الآن أن الشرطة الأفغانية المحلية كانت تضرب موقوفيها وتعاملهم بأساليب غير مقبولة حسب المعايير الأميركية، ولم يكن فلين يتساهل في مثل هذا النوع من الضرب إذا رآه، وأخبر الأفغان بأنه يأتي بنتائج عكسية، لكنه كان يعلم أيضا أن إساءة معاملة السجناء في أفغانستان لن تنتهي في حقبته. عندما انتهت الحصة شعر فلين بالتفاؤل بإمكانية تأسيس قوة أمن محلية في تشاركولبا العليا. لم تكن تلك العملية حسب قواعد اللعبة، ولكن لم يكن ثمة قواعد في الحقيقة للشرطة الأفغانية المحلية بعد بل مجرد توجيهات، وقد علم أن سلسلة القيادة كانت مريحة مع أولئك الذين هم من مستواه ويتدربون على المبادرة في ظل التوجيهات.

فيما عمل فلين ورجاله على إعادة إعمار القرى في وادي نهر أرغنداب، نقلت لجنة معينة من الرئيس قرضاي في منتصف كانون الثاني/يناير (1) بأن القتال في قندهار وحولها الخريف الماضي قد خلف أضرارا للبيوت والأراضي بقيمة مئة مليون دولار أميركي، فحرك بتريوس مسعى لتحري الحقائق، كونه مشي عبر القرى في وادي نهر أرغنداب مع فلين وعبر مقاطعات أخرى مع قادة آخرين، وقد رأى بأم العين حجم الأضرار والحجم الهائل لإعادة الإعمار على السواء في طريقه. وخلال موجز قيادته الصباحي في المقر الرئيسي لإيساف في كابول، قال بتريوس بأنه أعيد تعبيد الطرقات وتم زرع حوالي ألف شجرة، مع زرع عشرات الآلاف غيرها في الأسابيع التالية. شعر فلين أن المنازل التي أمر هو والقادة الآخرون بأن تدمر كانت بحاجة للتدمير، فقد كانت مهجورة ومزروعة بما أسماه «شبكة معقدة من المتفجراته التي كانت مخبأة في إطارات الأبواب والنوافذ والأرضيات، والتي منعت السكان الأصليين من العودة؛ أجروا عمليات تطهير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت