الصفحة 104 من 246

شرعت بريطانيا حتى قبل استعادة تشارلز الثاني للملك في إنجلترا عام 1110 في لعب دورا أكثر نشاطا في الدبلوماسية الأوروبية مرة أخرى. وقد وقع كرومويل على اتفاقية تحالف مع فرنسا عام 1607 وهي الاتفاقية التي أدت إلى دخوله معها في الحرب ضد اسبانيا. وعلى الرغم من أن تصرف کرومويل هذا قد عزز من مكانة إنجلترا وحقق المجد لجيشها في معركة دونكيرك عام 1608، إلا أنه تعرض للانتقاد لاحقا، حيث انتقد سلينجسبي بيٹل (Slingsby Bethel) في كتيب له نشره في لندن عام 1998 کرومويل بشدة لأنه خاض الحرب ضد اسبانيا بدلا من أن يخوضها ضد فرنسا مما أفضى إلى تقليص قوة الأولى وزيادة سيادة الثانية وسيطرتها علي العالم المسيحي بشكل مجاوز للحد، وبهذه الطريقة قضى على التوازن بين التاجين الأسباني والفرنسي (1668: 368 , Bethel) . بعد تحليل بيٹل لسياسة كرومويل تحليلا مثيرا لعدد من الأسباب. وتتمثل حجته الأساسية في أن كرومويل تبني شكل السياسة الخارجية التقليدية لإنجلترا دون تدبر لروح هذه السياسة؛ حيث استمرت إنجلترا تحت حکم کرومويل في خوض الحرب ضد اسبانياء مثلما كانت تفعل على مدار ما يزيد عن قرن من الزمان، دون أن يتنبه إلى أن السبب الذي دفع إنجلترا إلى معارضة اسبانيا في الماضي - ألا وهو كونها الدولة الأوروبية الأكثر قوة والأكثر سعيا لتوسيع رقعة أراضيها في القارة - صار هذا السبب ينطبق الآن على فرنسا وليس اسبانيا التي أخذ نجمها في الأفول.

كان بيثل يدعو إلى تبني سياسة خارجية مرنة لا يسمح فيها للعداوات القديمة بالوقوف في طريق متطلبات اليوم. ومن اللافت أيضا أن بيٹل اعتقد أن هذه السياسة الهادفة إلى معارضة الطرف الأقوى في القارة الأوروبية لطالما كانت سياسة إنجليزية وهي وجهة نظر متعجلة لا تنم عن دراسة كافية. وكان بيثل بكتب هذا خلال عهد تشارلز الثاني، وعلى الرغم من انتقاد ملاحظاته بشكل سطحي لسياسات کرومويل إلا أنها تضمنت ايضا انتقادا لسياسات تشارلز الثاني، لأن سياستيهما كانتا متماثلة في هذا الخصوص. كمؤيد للجمهورية يكتب في ظل نظام ملكي جرت استعادته، اضطر بيئل إلى تبني طريقة ملتوية وغير مباشرة؛ حيث أن سياسة تشارلز الثاني المؤيدة للفرنسيين كانت الهدف الحقيقي المقصود بهذا الهجوم. وإذا ما أردنا إعطاء كرومويل حقه، يمكن القول أن التراجع النسبي في مكانة اسبانيا مقارنة بفرنسا لم يكن واضحا أيام كرومويل بنفس الدرجة التي أصبح عليها بعد توقيع معاهدة البرانس عام 1909. فعلى الرغم من أن اسبانيا كانت ضعيفة بلا شك، إلا أن حال فرنسا لم يكن بأفضل منها؛ حيث أنه وخلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت