الصفحة 106 من 246

السنوات التي سبقت تحالف كرومويل مع الفرنسيين كانت فرنسا منهكة من أثر التحولات الكبيرة التي أحدثتها حرکات تمرد الفروند مما جعل قوتها الكامنة غير ظاهرة.

على الرغم من انتقاد بيثل الشديد لموقف إنجلترا من فرنسا الذي يتسم بالخنوع خلال عهد تشارلز الثاني، إلا أنه كان ذكيا بما يكفي لإدراك أن إنجلترا لم تكن تمتلك القوة اللازمة لتحديد نتيجة الصراع الأوروبي بنفسها، وذلك نظرا لاستمرار تراجع القوة الأسبانية وضعف ملوك أسرة الهابسبورج. ويتمثل البديل، كما إرتآه بيثل في قيام إنجلترا بإضافة قوى أخرى إلى قوتها عبر التحالف مع دول أخرى، وهو ما سيؤدي إلى إفراز قوة ثالثة يكون لديها القدرة على لعب دور الموازن بمصداقية، ولذلك كان بيثل متحمسا في مدحه للتحالف الثلاثي بين إنجلترا والسويد والجمهورية الهولندية، الذي عقد عام 1998 وهو تحالف شكل ليعمل كوسيط بسعى للتوصل إلى اتفاق سلام"معفول"بين فرنسا وأسبانيا، ويضمن هذا الاتفاق ما أن يتم عقده. وعلى الرغم من أن هذا التجمع المفاجيء للقوى الشمالية لم يؤد في الأساس إلى إضعاف فرنسا، إلا أنه جاء كانتكاسة دبلوماسية كبيرة، ليس فقط لأن انجلترا كانت تتخذ تقليديا موققا حذرا من التحالفات في وقت السلم، ولكن أيضا لأن إنجلترا والجمهورية الهولندية كانتا قد خرجتا للتو من الحرب الإنجليزية / الهولندية الثانية. ولهذا فإن"وساطة"القوى الشمالية كانت عاملا هاما في إنهاء حرب الوراثة (War of Devolution) بين فرنسا واسبانيا التي كانت قد بدأت في عام 1667، وعلى الرغم من أن بيثل شبه حكمة السياسة التوازنية لتشارلز الثاني بتلك الخاصة بالملكة إليزابيث الأولى (1971) ، إلا أن الملك سرعان ما تحول إلى تبني سياسة مؤيدة للفرنسيين ومناهضة للسياسة الهولندية. ومع هذا فقد حدد بيثل الفرص المتاحة أمام إنجلترا للعب دور الموازن وعين الطريقة الفضلى للإبقاء عليه، ألا وهي إقامة تحالف. ولم يكن بيثل وحيدا فيما يتعلق بالتفكير وفق هذا الإطار؛ إذ قام البارون دو اليزولا (Baron de Lisola) ، وهو السفير الإمبراطوري في بروكسل، بنشر كتيب عام 1997 اتهم فيه فرنسا بالسعي لتحقيق"ملكية كونية"، ومما يدعو للسخرية نوعا ما أنه أوصى بأن تعمل دول أوروبا بنصيحة الفرنسي دو روهان وأن تدرك أنها في حاجة إلى"إحداث توازن بين القوتين الفرنسية والأسبانية، إذا ما أرادت تامين استقلالها والحفاظ على حالة السلم في أوروبا."

وهناك إجماع عام على أن مهندس التحالف الثلاثي الدرامي كان السير ويليام تيمبل (William Temple) ، أحد أقدر الدبلوماسيين لدى تشارلز الثاني وأكثرهم انتماء، والذي عمل کمبعوث في كل من بروکسل ولاهاي. وقد كان من المعارضين لسياسة الملك المؤيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت