للفرنسيين وداعية إلى عقد تحالف مع الهولنديين. وقد استمر تيمبل في تكرار التحذيرات الموجهة للملك تشارلز الثاني من أن الأخطار المحدقة باوروبا جراء قوة فرنسية متفوقة كانت غالبا ما ترابض في مصطلحات توازن القوى، وأنه يولي اهتماما خاصا لاليات الحفاظ على حالة الاتزان
لقد أزعج العدوان الفرنسي في حرب الوراثة كل من لندن ولاهاي، وكان هدف تشارلز الثاني من وراء عقد التحالف الثلاثي هو نفس الهدف الذي كان محفزا للهولنديين على فعل ذلك. إذ نظر الاثنان إلى خطوات التقدم التي حققها الفرنسيون في الأراضي المنخفضة الأسبانية (بلجيكا الحالية على أنها تمثل تهديدا لأمنهما، ولكن كلاهما كانت لديه أسبابه الخاصة التي تدفعه إلى عدم الرغبة في جرح مشاعر لويس الرابع عشر کثيرا? فالهولنديون كانوا لا يزالون من الناحية العملية حلفاء لفرنسا، بينما كان تشارلز الثاني لا يزال عاقد العزم على تبني سياسة خارجية مؤيدة للفرنسيين. ولهذه الأسباب تخفي التحالف الإنجليزي الهولندي الذي تم عقده عام 1998 في صورة عرض للوساطة فقط لا غير بين كل من اسبانيا وفرنسا. وفي الواقع فقد اتفقت إنجلترا والجمهورية الهولندية والسويد سيرا على أنهم سيعمدون إلى استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة ذلك لإجبار فرنسا على التوصل إلى سلام توافقي مع اسبانيا. وكان هذا تطورا هاما للغاية استباقا لدور الموازن الذي ستلعبه إنجلترا في القرن التالي. .
وقد أدت احتمالية الإضطرار إلى استخدام القوة لفرض تسوية ما إلى إجبار إنجلترا على التفكير في آليات السياسة التوازنية. ولكي تكون حاسمة، احتاجت إنجلترا إلى تعزيز قدراتها العسكرية، وطلب الملك المال من البرلمان للاستعانة به في تقوية سلاح البحرية. وقد شرح تيمبل هذا الأمر في رسالة موجهة إلى القائد السياسي الهولندي (Grand Pensionary of Holland) ، دو ويت (de Witt) ، في مارس من عام 1998"نظرا لأننا نجر على نفسنا الحرب نتيجة لرغبتنا في السلام، فإنه يتوجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا وعلى العكس من ذلك لنجر على أنفسنا السلم عبر إظهار كافة مظاهر الرغبة في الحرب".
على خلاف الكتاب السابقين الذين تناولوا هذا الموضوع، نظر تيمبل بشكل واضح إلى السياسات الوطنية الرامية إلى إحداث توازن في القوي على أنها تعمل في إطار نظام دولي أوروبي أوسع، ولكنه كان متبصرا بما يكفي ليدرك أن الدول الأخرى قد تستخدم تفكير توازن القوى بشكل مشروع لتحجيم إنجلترا عندما تقتضي الحاجة ذلك. فعلى سبيل المثال، راي تيمبل أن مصالح الجمهورية الهولندية تتمثل في الحفاظ على بقائها