وهناك عامل مقيد ثان هو طبيعة قوة الموازن، حيث أن الهدف الأساسي لتوازن. القوى، كما ذكر فون جينتز، يتمثل في ضمان عدم بلوغ أي من الدول الأوروبية منفردة"ذلك الحد من القوة الذي يسمح لها بفرض إرادتها على باقي الدول الأوروبية مجتمعة"55: 1806 , von Gentz )) ، والعنصر الهام هنا هو التأكيد على الفردية, حيث أن الموازن لا يشكل اكثرية بمفرده لأن تأثيره ينبع من قوته الهامشية التي يمكن التخلص منها بالمقارنة مع دول التوازن المركزي، أي قدرته على إضافة هامش يضمن الفوز لأحد الأطراف. حيث أنه لا يمكنه أن يكون له تأثير حاسم إلا إذا تحالف مع دولة أخرى أو حلف آخر. ونظرا لأنه يكون بمثابة هامش الفوز فإنه يتمتع بقدرة تفاوضية هائلة على استخلاص تنازلات من الجانب الذي ينضم إليه. وعلى الجانب الآخر، توجد أيضا قيود واضحة، حيث يكون من الواضح دائما ماهية الطرف الذي سوف بدافع الموازن عنه ونعني بذلك الجانب الذي يسعى للمحافظة على الوضع القائم، أو الجانب الأضعف ما لم يكن الموقف بشكل تهديدا للنظام بأكمله. ولن يكون من مصلحة الموازن على الإطلاق القيام بمساندة الجانب الأقوى أو الذي يسعى إلى إجراء مراجعة للنظام، حيث أن ذلك سوف يؤدي إلى قلب النظام وضياع مكانة الموازن. وبالإضافة إلى ذلك ففي موقف يقوم فيه الموازن بمنح هامش لحلف أكبر فإنه من غير المرجح أن يقبل الحلفاء الآخرون باي من عروض الموازن التي تعطي أكثرية سياسية حقيقية للموازن. لأنهم بفعل ذلك سوف يكونوا ببساطة استبدلوا خطرة بآخر. ولذلك فإنه في حين أن قوة الموازن متضخمة نظرا لمكانتها الدبلوماسية، إلا أنها لا تزال تسعي للهيمنة، ومن غير الممكن أن يقوم الموازن بإضافة قوته إلى القوى التي تسعى لإجراء مراجعة وإعادة ترتيب للنظام دون أن يؤدي ذلك إلى الإطاحة بالنظام.
وإنه لمن المقبول بشكل عام أن الموازن يجب أن يكون قوة رئيسية، ويعتبر مورتون كابلان استثنائية في هذا الخصوص، حيث يقول بإن أي دولة تعد مؤهلة للعب هذا الدور (1999: 42) ، وهذا أمر مشكوك فيه. حيث أنه من الواضح أن دور الموازن يجب أن يتم لعبه من قبل قوة رئيسية إذا كان لتدخلها أن يكون حاسمة. وهكذا ففي تعليق على محاولة إيطاليا لعب دور الموازن في العقد الذي سبق اندلاع الحرب العالمية الأولى، ذكر هانز مورجنٹاو انها لم تكن تتمتع بالقدر الكافي من الثقل الذي يمكنها توزيعه هنا وهناك لإعطائها المكانة الرئيسية في توازن القوى" (1978: 202 , Morgenthau) ، كما حدثت إخفاقات مشابهة للسبب نفسه تعرضت لها جهود كل من فينيسيا للعب دور"