الصفحة 172 من 246

الموازن في إيطاليا بعد معركة بافيا عام 1525، والسويد في منطقة بحر البلطيق خلال الفترة التي كان فيها الملك تشارلز السادس لا يزال قاصرة ما بين عامي 1990 و 1972

وإحدى الخصائص الأخرى التي يجب أن تتوفر في الموازن هي درجة معينة من الأمان الإستراتيجي الذي يصاحب قوتها، لأنه وكما ذكر رينولدز"من المرجح أن يؤدي تبني سياسة تنطوي على تغيير الأصدقاء إلى إكساب الدولة الأعداء" (1971: 200) ، ويمكن الأمان الإستراتيجي الموازن أيضا من البقاء خارج التحالف المركزي، ومن الاستمرار على الحياد حتى تاتي اللحظة التي يمكن أن يكون تدخله فيها حاسم، والشيء المطلوب هو ميزات الأمان الجغرافي، مثل ما قد ينشا نتيجة للحدود الجبلية، والأراضي الخلفية الصحراوية، أو الاتساع الهائل الأراضي الدولة. ويحدد مورجتثاو (1978) ، مطلبأ آخر الا وهو التحفظ والانعزال، فلکي يعمل الموازن بصورة غير متحيزة ينبغي أن تقع المصالح الرئيسية له خارج المنطقة التي يغطيها التحالف المركزي. وهكذا فإنه لم يكن بإمكان فرنسا في ظل حكم لويس الرابع عشر لعب دور الموازن الأوروبي لأن الهدف الرئيسي السياستها الخارجية كان يتمثل في اكتساب أراض جديدة في أوروبا، ولكن بريطانيا كانت مرشحا افضل نظرا لأن مصالحها الرئيسية كانت توجد فيما وراء البحار وخارج القارة الأوروبية في التجارة والمستعمرات.

وهذه الحجة غير مقبوله بصورة عالمية، حيث ذكر هارتمان إن التوازن المركزي نفسه يصبح أكثر تعقيدة ومرونة إذا كان للدول التي يشتمل عليها مصالح خارج التوازن المركزي والتي تدفعها إلى التعاون أحيانا ضد الموازن، ولكن نيومان يقول بأنه إذا كان للموازن مصالح خاصة به خارج منطقة التوازن المركزي، فإن هذه المصالح سوف يكون لها تأثير قوة الطرد المركزية على الموازن، حيث ستقوم بجذبه بعيدة عن التوازن المركزي. ووفقا لنيومان فإن هذه المصالح الخارجية"إما أنها ستقوم بصرف انتباه الموازن عن اهتمامه بالتوازن المركزي وإما أنها سوف تتسبب في حدوث صراعات تتغلغل عبر التوازن مما سيؤدي إلى إضعافه" (1998: 188) .

ويتمثل المتغير الرئيسي في موقف الموازن نحو التوازن المركزي، وعلى الرغم من أن كل من مورجنٹاو ونيومان قد استخدما بريطانيا كمثال، إلا أن مورجنٹاو كان ينظر إلى سجل بريطانيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في حين كان نيومان ينظر إلى ما قامت به بريطانيا خلال الفترة بين الحربين. والدافع وراء هذا الاختلاف بين مورجنٹاو ونيومان كان يتمثل في حقيقة أن المواقف الرئيسية للموازن کانت مختلفة نوعا ما خلال هاتين الفترتين. وقد وضع هذا قاعدة عامة حول تأثير أولويات السياسة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت