هام في سياسة توازن القوى الخاصة باحد الساسة، لأن"مثل هذا الموقف فقط هو ما يمكنه أن يحمل في طياته رغبة التفكير في النظام الدولي ككل، وليس في دولة واحدة بصورة حصرية" (1900: 77) . وفي النهاية، فإن الاعتدال يعتبر أحد العوامل الفعالة لأنه من مصلحة كل دولة من الدول أن تظهر مثل هذا الاعتدال، كما أن لكل دولة مصلحة في الحفاظ على أي من الدول الهامة الأخرى لأنها سوف تفضل بقاء هذه الدولة على أن يقوم بابتلاعها الأعداء المستقبليين المحتملين
ويتألف السجل التاريخي من مجموعة مختلطة ومتفاوتة في هذا السياق، ولكن في حين أنه من الممكن التعرف على مثل هذه السياسات الخارجية التي تتسم بالاعتدال في إطار أنظمة توازن القوى - مثل معاملة بسمارك الكريمة للنمسا الموزومة في عام 1891 ء، إلا أنه من الممكن أيضا أن نجد دولا أو تحالفات يبدو أنها قد تجاهلت هذا المفهوم تماما. ففي عام 1740 خاض تحالف ما الحرب ضد النمسا، ولو أن جهوده تكللت بالنجاح لكان قد قام بتجريد الامبراطورية النمساوية تماما من عضويتها، وبالمثل، ففي عام 1756 كانت أهداف الحرب الخاصة بالحلفاء المتحدين ضد بروسيا تطالب بصورة فعالة بالقضاء على الدولة البروسية عبر تقسيمها، فقط الهزيمة في هذه الحرب هي ما حالت دون تحقيق هذه الأهداف.
الخاتمة
بعد توازن القوى من الأفكار التي تتمتع بصدي على العديد من المستويات. فقد تم استخدامها تاريخيا لتفسير التصرفات التي تصدر عن الدول في بيئة تتسم بالشعور بعدم الأمان بشكل اساسي، كما استخدمها الساسة لتفسير وتبرير السياسات الخارجية التي يقومون باختيارها، وأخيرا فقد جرى ترشيحها لتكون بمثابة دليل يهدي إلى السياسة الحكيمة لشئون الدولة.
ويتمثل أحد الجوانب المثيرة لتاريخ مفهوم توازن القوى بانه على مدار الجزء الأكبر منه لم يصل أي من دعاته إلى حد التفكير بصورة منتظمة في النتائج الطبيعية الملازمة التوازن القوى (52:1955 , Gulick) . ولم يظهر على الإطلاق كتيب يتناول كيفية تطبيق
سياسة توازن القوى". وقد ترك إلى الساسة مسألة التفكير في حل لذلك بأنفسهم ضمن الإطار الأخلاقي والسياسي العام السائد في عصرهم. ونظرا لمظاهر الالتباس وعدم الثبات"