وفي حين أنه يمكن القول بان التضحية بالدول الضعيفة للمحافظة على توازن القوى يصب في صالح النظام، إلا أن هذا الأمر سوف يضعف بصورة واضحة من التزام الدول الضعيفة نحو توازن القوي کنظام، حيث أنه لا يخدم مصالحهم بالطريقة ذاتها التي يخدم بها مصالح القوى الكبرى. وغالبا ما دفع ذلك الدول الضعيفة إلى تبني ما أسمته انيت بيکر فوکس (Annette Baker Fox 1957) بسلوك"مناهض لتوازن القوى"متخلية عن الجانب الأضعف في التوازن حتى لا تكون ضحية للجانب الأكبر في حالة نشوب حرب. وهكذا فقد ابتعدت بلجيکا عن التعاون مع فرنسا متبنية موقف بتسم بالحيادية عندما إزدادت قوة ألمانيا وموقفها الحازم خلال الثلاثينيات من القرن العشرين. نظام اعتماد على الذات مثل توازن القوى لا يمتلك الكثير ليقدمه للدول الضعيفة التي سوف تحقق مكاسب أكثر من مجتمع دولي على درجة أكبر من النظام مما ستحققه من مساندة فوضى يعكسها ويحميها توازن القوى
الاعتدال
تقابل سياسة المكافاة المتبادلة إحدى السياسات الأخرى التي يتم تحديدها کمکون هام من مكونات نظام توازن القوى الناجح، والتي تتمثل في الاعتدال، أو الحفاظ على الدول التي تشكل مكونات النظام. ويقول جوليك بان"الحفاظ على الدول المكونة للنظام يعتبر لازمة ضرورية لتوازن القوى" (1900: 73) . ويعد القضاء النهائي على بولندا في أواخر القرن الثامن عشر بمثابة استثناء واضح لذلك، وهكذا فإنه يمكننا القول بانه في حالات التقسيم الأخرى هناك اختلاف واضح بين فقدان بعض الأرض وفقدان كل الأرض والاختفاء من الوجود.
وللاعتدال في هذا السياق معني محدود، حيث ينبغي على الدول المنتصرة بعد احد حروب توازن القوى ألا تسعى لإذلال أو تدمير من كان عدوهم أو من كانوا اعداتهم في هذه الحرب. والسبب وراء مثل هذا"الضابط"يكمن في أن الدول المنهزمة مؤخرا سوف تكون بمثابة أوزان مكافئة هامة في نظام توازن القوى الخاص بفترة ما بعد الحرب، وقد يكون وجودها أساسية لضبط واحد أو أكثر من المنتصرين حديثة الذين يتطلعون نتيجة لذلك إلى القيام أنفسهم بلعب دور مهيمن.
وبشكل عام يمتد مثل هذا الاعتدال ليشمل القوى الكبرى وليس الصغرى، ونقصد بذلك الدول الكبرى في النظام. ويقول جوليك بأنه يمكن النظر إلى روح الاعتدال كعنصر