الصفحة 180 من 246

المخططات الإقليمية أو السياسية لللاعبين الأكثر قوة في النظام. ففي يناير من عام 1805 - على سبيل المثال- قال رئيس الوزراء البريطاني ويليام بت بأن العديد من الدول الصغرى في أوروبا لا يمكن أن يكون لها وجود قوي في حد ذاتها، ولذلك فإنه ينبغي التخلص منها لصالح الدول الأكبر حجما لأنه"وبشكل واضح لا توجد أية طريقة أخرى التحقيق الهدف الأعظم والأكثر خيرية الخاص بإعادة تحقيق ... الأمن والراحة لأوروبا على أساس صلب ودائم" (1955: 145 , Gulick) . وقد كانت القوى الكبرى محمية من قبل عمليات النظام لأن وجودها واستمرار فعاليتها تعتبر أمرا أساسية لعمل النظام بصورة ناجحة، وعلى العكس من ذلك، فإن هذا ليس هو حال الدول الضعيفة، ولذلك فإنه لا يتم حمايتها بالقدر نفسه. وتاريخية عانت بولندا على وجه الخصوص بسبب هذا الملمح، حيث جرى تقسيمها فيما بين جيران مفترسين ثلاث مرات خلال القرن الثامن عشر ومرة في القرن العشرين، كما تعرضت ألمانيا للمصير ذاته في عام 1945، ويعد تقسيم المناطق إلى"نطاقات نفوذ"للقوي الكبرى أمرا أقل درامية، ولكنه يمثل هو الآخر قيدة على سيادة تلك الدول الموجودة في

هذه المنطقة. ومن بين الأمثلة على هذا السلوك الأخير، نذكر الاتفاق الدولي الإنجليزي / الفرنسي الذي عقد في عام 1904 وبموجبه قسم شمال أفريقيا إلى مناطق نفوذ، كما تم تقسيم دول البلطيق فيما بين النفوذين الألماني والسوفييتي عام 1939 (, Handel.(1981; 177

وتقليدية قامت القوى الكبرى بإدارة نظام توازن القوى، نظرا لأنها تتمتع بالقدرة الأكبر على التأثير في النتائج ولأن لديها المصلحة والاهتمام الأكبر بالنظام القائم. وكقوي كبرى فإنه من الواضح أنها استفادت من النظام القائم ولذلك فإنه من الجلي تماما أن مصلحتها تكمن في الدفاع عنه

وقد كانت حقيقة الطريقة التي يعمل بها التوازن تاريخية تتمثل في أنه في حين أن كل دولة لديها مصلحة في الحفاظ على نظام متعدد الدول، إلا أنه لا يترتب على ذلك أن عضوية النظام الدولي يجب أن تكون ثابتة، وبذلك فإن الهوية الدقيقة للدول التي يتألف منها النظام قد تتغير مع مرور الوقت. وقد كان ذلك جيدآ من منظور نظامي، حيث أنه اكسب النظام مرونة ومگنه من مواكبة الحاجة إلى التغير، ولكن من وجهة نظر الدول الأصغر حجما والأضعف، أدى ذلك إلى تقويض الحماية التي يوفرها النظام نظرا لأنها كانت تعتبر الأكثر عرضة لأن يتم تقسيمها لمواكبة الحاجة إلى المرونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت