الصفحة 178 من 246

بروز دولة او حلف يتمتع بالأكثرية، أما أنها يمكنها الإبقاء على استقلال بعض من هذه الدول فقط. ووفقا لبروجام (1872 Brougham) ، فإن استخدام عمليات التقسيم والضم للحفاظ على توازن القوى كان حالة من استخدام الوسيلة الخاطئة لتحقيق الغاية،"لأن الهدف من هذا النظام باكمله هو الحفاظ على استقلال الدول دون أن يمسه سوء"وهو الهدف الذي ينطبق على الدول الضعيفة و بنفس الدرجة بنطبق بها على الدول الكبيرة والقوية. وبالمثل اعتقد فون جينتز (1806: 58 VonGent) ، أن توازن القوى كان ضامنا لاستقلال جميع الدول.

ولكن، عمليا، هناك جدال واختلاف حول ما إذا كان هذا هو الحال فعلا، فعلى مدار القرن الثامن عشر كانت فكرة توازن القوي لا تزال آخذة في التطور، وكان ينظر إليها بصورة متزايدة على أنها أداة إضفاء الاستقرار على النظام عبر التفاعل فيما بين الدول الكبرى، بدلا من التفاعل فيما بين جميع الدول في النظام سواء الكبيرة منها أو الصغيرة. وقد تم بشكل متكرر الحفاظ على التوازن على حساب الدول الأصغر حجما. حيث شهدت العديد من تسويات السلام الكبرى اختفاء دول صغرى باعداد كبيرة. فقد كلفت معاهدة فيينا عام 1815 العديد من الدول الصغري استقلالها، في حين تم نزع العضوية عن دول كبرى مثل ساکسونيا.

وموقف القوى الأكبر حجما في هذه الأمثلة كان يتمثل في رؤية التقسيم على انه ضرورة غير سارة، كما أن موقف كل من فرنسا والنمسا حيال التقسيم المحتمل للدولة العثمانية كان يتمثل في أنه ينبغي منع التقسيم والمحافظة على الدولة العثمانية سالمة إذا كان هذا ممكنا على الإطلاق، أما في حالة تعذر الحيلولة دون ذلك فإنه يتوجب على فرنسا والنمسا الانضمام إلى عملية التقسيم هذه، واستشهادة بكلمات الكونت تولستوي"إذا تعذر إنقاذ الكعكة، فإنه يتوجب تقسيمها بصورة عادلة" (72 ;1955 , Gulick)

ومن بين"قواعد"مورتون كابلان الخاصة بإدارة نظام توازن (والتي ستتم مناقشتها في الفصل التالي) ، هناك قاعدتان هامتان ألا وهما"توقف عن القتال بدلا من القضاء على أحد اللاعبين القوميين الأساسيين"، و"اسمح للاعبين القوميين الأساسيين المقيدين أو المهزومين معاودة الدخول إلى النظام"، ويعد استخدام كلمة"الأساسيين"المفتاح للتناقض، ففي نظام التوازن القوى تعتبر جميع الدول متساوية، لكن وفقا لعبارة جورج اورويل المعبرة"يعد بعضهم أكثر تساوية من الآخر". وتاريخية تحولت الدول الصغيرة أو الدول الكبيرة الضعيفة ضحية لتوازن القوى، وجرى استخدامها کاوزان لإرضاء وتلبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت