الصفحة 202 من 246

الكتاب الذين يدعون إلى سياسات مصممة للحفاظ على توازن ما، بحجة انها وللأسف لم تبلغ الاعتقاد القائل بان النظر بتقدير كبير إلى المحافظة على التوازن يعد من أهم مواصفات رجل الدولة الحكيم، مقتصرة على الافتراض القائل بأن الدول يجب أن تتبع هذا القول الماثور إذا أرادت المحافظة على توازن القوى"(120"

وخلال الفترة التاريخية التوازن القوى من 1700 وحتى 1918، لم تكن الدول بشكل عام راضية بالاعتماد نتائج التوازن التلقائي للقوي، حيث اعتقد السياسيون البريطانيون على سبيل المثال بان ينبغي على جميع الدول مراقبة خصومها حتى لا تتمكن دولة ما أو تحالف من الدول من فرض هيمنته نتيجة لخمول الآخرين، وعدم تحركهم بسرعة للحيولة دون ذلك. ولكنهم أدركوا أن جميع الدول لن تكون متيقظة بالقدر الكافي، وأن

هناك اخطاة سوف ترتكب، وان هناك أعمال وقرارات سوف يتم تأجيلها حتى فوات الأوان وهكذا، ولذلك فقد استعدوا للقيام بدور الحارس، وقاموا بلفت انتباه الدول الأخرى إلى التهديدات التي يتعرض لها التوازن كما يروها هم

وتتماشي نظرة معظم الساسة بشكل وثيق مع مفاهيم نظام توازن القوى التي اسماها إينيس كلود بالمفاهيم"بدوية التشغيل"و"نصف الآلية" (1992: 47 - 49) ونظام توازن القوى"بدوي التشغيل"هو نظام يسعى فيه كبار رجال الدولة بصورة واعية نحو تحقيق الاتزان، حيث يقومون بإدارة السياسة الخارجية لبلادهم واضعين هذه الغاية نصب أعينهم. ولا بنتج التوازن في هذا النظام كنتيجة للعمل الآلي للنظام أو بفضل جهود الدولة"الموازنة"، ولكن عبر تبني دبلوماسية ماهرة متعددة الأطراف. فتوازن القوى هو أمر"يخطط له رجال الدولة ويبتدعون الحلول"، وهو ليس منحة تمنحنا إياها الآلهة أو شيء يحدث بصورة عرضية، وليس بمقدور الدول انتظار"حدوثه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت