نظام دولي، فإنه يميل إلى تعديل وتقويم ذاته بصورة آلية، وما أن يضطرب الاتزان عند أية نقطة، يبرز فعل مكافئ في جزء آخر من النظام" (1953: 89 - 90) . وسوف تميل الدول التي لا تتمتع بقوة كاسحة إلى التحالف ضد دولة أو تحالف يهدد بقلب النظام، وفي عام 1843 وصف اللورد بروغام"کمبدأ واضح"الفكرة القائلة بإن الدولة التي تواجه تهديدات يجب أن تستدعي على حلفائها أو تشكل تحالفات، وأن الدول الأخرى التي لم تتم مهاجمتها ولا تواجه تهديدات يجب أن تشارك هذه الدولة التي تحيق بها الأخطار قضيتها، حيث أن القضاء على هذه الدولة سوف يزيد من قوة المعتدي ويعرضهم لخطر مهاجمتهم أو غزوهم بعد ذلك. وبعيدة كل البعد عن أن يكون سياسة منفحة رفيعة، فإن هذا الأمر يقود ببساطة للغريزة المشتركة الخاصة بالدفاع عن الذات (70: 1962 , Gareau) "
ويعد هذا جوهر النظرة الميكانيكية التوازن القوى، فهو نظام ذاتي التنظيم يقوم على ما تقتضيه البديهة. وهذه هي وجهة النظر التي يتبناها كل من کريك ووالتزا اللذان تم الاستشهاد بهما في الفصل الثالث. ومما لا شك فيه أن الطريقة التي تطور بها التفكير في توازن القوى عبر استخدام التناظر والاستعارة قد لعبت دورا في تعزيز وجهة النظر القائلة بالتوازن. وقد كان المعلقون على توازن القوى في القرنين السابع عشر والثامن عشر مغرمين بمقارنة طريقة عمله بالدقة الميكانيكية التي تعمل بها الساعة او بالحركات المدارية للأجسام الكوكبية الموجودة في النظام الشمسي. وهكذا قال بروغام على سبيل المثال في عام 1803، بأن الآليات الشمسية وتوازن القوى قد حفزا النظام كلا في نظامه، وأنه تماما مثلما وجد أن الكواكب المكتشفة حديثة تتبع القوانين ذاتها الخاصة بجميع الأجرام السماوية،"فإن القوى التي تنشا بصورة متكررة في العالم الأوروبي تشغل المكان المخصص لها على الفور، وتلتزم بالمبادئ ذاتها التي تحدد مکانات الدول القديمة وتوجه حرکتها" (168: 1993 , Anderson) ، ولم يكن هذا المفهوم محصورة باي شكل من الأشكال في مفكري القرن الثامن عشر، حيث أن إيه. جي. بي. تايلور، ذلك المؤرخ البريطاني الذي عاش خلال القرن العشرين، يتبنى مثل هذا المنظور عندما كتب يقول إن الساسة البريطانيين كانوا ينظرون إلى توازن القوي خلال القرن التاسع عشر"کشيء نشا من تلقاء ذاته دون التدخل البريطاني"(1978