اخذت تفقد تدريجيا أهميتها في نظر المعلقين على التوازن. وتمثل الاستثناء الرئيسي لهذا الاتجاه العام في البلاد الناطقة بالألمانية، حيث أدى وقوع كل من بروسيا والنمسا على حافتي شرق وغرب أوروبا، بالإضافة إلى المفهوم القائل بقيام ألمانيا بتشكيل نوع معين من التوازن في حد ذاتها، إلى دفع المفكرين الألمان إلى مواصلة دراسة التسائل الخاص بالتوازنات الأقل أهمية. وسوف يصبح الاختلاف في النظرة إلى توازن القوي الذي تولد بهذه الصورة ذا أهمية خلال القرن التاسع عشر.
أنظمة في حالة تطبيق
نظر كل من مورتون كابلان وريتشارد روزيکرانس (Morton and Kaplan and Richard Rosecrance) ، إلى أوروبا خلال القرن الثامن عشر على أنها نموذج لمنظور أنظمة توازن القوى الخاص بهما. ولكن أعرب إيفان لوارد، في دراسته لهذا النظام الصادرة عام 1992، عن تشككه فيما يتعلق بالمدى الذي وصل إليه هذا النظام في العمل بصورة حقيقية كنظام لتوازن القوى. وبالمفهوم الواسع يمكن النظر إلى النظام على أنه نجح في تحقيق ذلك، حيث حدثت إجابات منتظمة لكبح جماح القوي التوسعية في النظام، وتم التغلب بنجاح على التحدي الرئيسي وهو ذلك المتمثل في فرنسا في ظل حكم نابليون بونابرت
ولكن يمكن إدراج عدد من التحذيرات، فهذا النظام كان يحمي الدول الكبرى فقط، أما الدول الأصغر حجما فقد اختفت أو تم اختزال حجمها إلى حد كبير، وبالإضافة لذلك، فقد انخرطت الدول خلال هذه المناسبات في نوبات التهام إقليمية، حيث سارعت بالانضمام إلى عمليات الاستيلاء على الأراضي وانتزاعها من أهلها بدلا من القدوم لمساعدة الضحية، وقد كانت النمسا ضحية لمثل هذه العملية من الانحياز إلى الطرف المرجح فوزه عام 1740، كما كان هذا هو حال بروسيا أيضا عام 1756. حتي خلال الحرب الكبرى"ضد فرنسا من عام 1792 إلى عام 1815، لم يكن هناك أي نمط ثابت من المقاومة لفرنسا، حيث أن الدول قد اجتمعت ليس ضد العدوان أو التوسع من حيث المبدأ، ولكن ضد تهديدات محددة لمصالحهم الخاصة. ولذلك وبالنسبة للوارد"فعلى الرغم من أنه كان هناك مية متكررة للتجمع في مواجهة التهديدات التي يتعرض لها الأمن، إلا أنه لم يتسم بالانتظام والثبات الذي كان سيحتاج إليه نظام فعال ... فالأعمال كانت عبارة عن ردود أفعال بدلا من أن تكون مخططة: حيث كانت استجابة إلى سيطرة وهيمنة تم بسطها بالفعل، بدلا من أن تكون محاولة"نظامية"مقصودة لمنع طرف ما من تحقيق السيطرة في المقام الأول (1992: 348) .