الصفحة 230 من 246

بقلب وإسقاط قاعدة القوة الخاصة بإحدى الدول الكبرى، وبالتالي إسقاط الاتزان العام معها.

وقد كان الکساندر موريس (Alexander Maurice) - الذي جرى الاستشهاد به سابقا- أحد الكتاب الذين قاموا بوصف مثل هذا النظام، حيث اعتقد موريس بان الاتزان في التوازنات الفرعية ينبغي أن ينبع من توتر القوى بين قوة محلية مسيطرة والدول الأخرى في التوازن الفرعي. وقد شعر بأنه يقع على عاتق القوة المحلية المهيمنة مهمة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وأن هذه التوازنات المحلية سوف تؤدي بعد ذلك إلى خلق توازن عام كلي (1962: 43 , Gareau) . > بينما تمثل الخيار الثاني في إتباع سياسة تدعم التوازنات على جميع المستويات، حيث يمكن أن تعمل الدولة من أجل تشجيع توازنات القوى الإقليمية، وسوف يكون هذا أمرا جيدة في حد ذاته، نظرا لأنه سوف يجعل بإمكان دول أخرى الدخول إلى هذه المناطق، کما سيسهم أيضا في توازن قوي على المستوي العام مدعومة بطريقة معقدة بالتوازنات الفرعية. وسوف يؤدي هذا النظام إلى إنتاج اتزان عام يتم فيه تثبيط الميول العدوانية للقوى الكبرى إلى حد كبير، وبدرجة أكبر من توازن القوى البديل، وسوف يكون السبب وراء ذلك هو أنه إذا كانت القوة الموازنة هي قوة محيدة في المقام الأول، فإذا تمكنت دولة واحدة من بسط سيطرتها على إحدى المناطق سوف يكون لديها هامش من القوة التي يمكن التخلص منها. ولكن يمكن استخدام مثل هذه القوة لتهديد التوازن العام أو للدفاع عنه.

وعلى الرغم من ذلك ففي نظام معقد متعدد التوازنات سوف تكون الضوابط والقيود محددة بدرجة أكبر، وسوف تستمد القوى الكبرى قوتها ومكانتها من جوانب الاهتمام والمصالح المتنوعة الخاصة بها، ولكن الحيز المتاح للمناورة سوف يكون محدودة في العديد من هذه الجوانب، وهكذا فسوف تكون النمسا على سبيل المثال أحد اللاعبين في النظام الفرعي الإيطالي وكذلك أيضا أحد اللاعبين في النظام الفرعي الألماني، فإذا ما حاولت اللجوء إلى العدوان عبر تركيز مواردها في منطقة واحدة، سوف يؤدي هذا إلى إضعاف نفوذها في المنطقة الأخرى. وهكذا فإن الانخراط في التوازن الإقليمي سوف يشتمل على ضوابط وقيود كما أنه سيتيح فرصة

وربما كان هذا الاهتمام بالتوازنات الفرعية ناتجة عن حقيقة أنه في الفترة المبكرة السياسة توازن القوى لم تكن أوروبا شگل نظام سياسية واحدة في الواقع، وخلال القرن الثامن عشر، ومع تزايد اندماج الأنظمة الفرعية في إطار المفهوم الأكبر للنظام الأوروبي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت