الصفحة 228 من 246

1800 تحدث كتاب من أمثال آب دو برات عن تشكيل أوروبا"لكيان اجتماعي واحد والذي يمكن أن نسميه عن حق بالجمهورية الأوروبية" (1955: 11 , Gulick) ، ولكن النظام السياسي الأوروبي لم يكن في بداية القرن الثامن عشر ذلك الإطار الموحد الذي أصبح عليه حاله فيما بعد، فقد تم الاعتراف بالعديد من التوازنات الأدنى منزلة"، وكان ينظر إلى إيطاليا والبلطيق بشكل منتظم على أنهما كذلك، كما كان يتم أيضا وصف الامبراطورية الرومانية المقدسة بصورة متكررة بأنها"توازن صغير". وتم استخدام هذا الوصف على سبيل المثال من قبل المؤلفين المجهولين لكتاب"دفاع عن الإجراءات التي أتخذتها الإدارة الحالية" (1731:23 , Landon) ، وكتاب"دولة أوروبا الحالية" (1750: 26 - 27 , London) . وفي عام 1700 لم تكن هناك علاقة بين القوى الواقعة في الشمال الأوروبي وتلك الواقعة في أقصى الجنوب، والعكس صحيح. وقد انعكس هذا الفصل في تنظيم الحكومة البريطانية، حيث اشتملت على وزيرين للخارجية لشغل وزارتي الشمال والجنوب، واللذان كان يتمحور عملهما حول الأمور المتعلقة بالشمال والجنوب الأوروبي على التوالي، كما قامت بروسيا هي الأخرى بتبني مثل هذه الممارسة."

ولكن بحلول عام 1714، كانت بريطانيا بالتأكيد هي الدولة الوحيدة التي طورت عادة النظر إلى أوروبا كنظام سياسي واحد، وقد أثار هذا بعض المشاكل في التعامل مع التوازنات الأصغر والأقل أهمية. وقد كان هناك طريقتين للنظر إلى التوازنات الفرعية وأي منهما سيكون متماشية مع التزام نحو التوازن العام

وتمثل الخيار الأول في إعطاء الأولوية للتوازن العام، وبتبني هذه السياسة، سوف تقول الحجة بان الاتزان الأوروبي نشا كنتيجة للتفاعل المتوازن بين عدد من القوى الكبرى، ولكن حتى تتمكن هذه الدول من أن تصبح قوى"كبرى"، ولكي تصير قوية بدرجة تكفي للعب الدور المنوط بها في الحفاظ على التوازن العام، توجب على هذه الدول أن تستمد قوتها من سيطرتها الإقليمية، حيث كانت النمسا على سبيل المثال تسيطر على جنوب شرق أوروبا، في حين فرضت بروسيا سيطرتها على شمال المانيا وسيطرت السويد على بحر البلطيق، وكانت بريطانيا هي القوة البحرية الرئيسية وهكذا دواليك. ووفقا لهذا المفهوم، إذا كان هناك توازن على المستوى الإقليمي على الإطلاق، فإنه يتحقق فقط عبر مساواة القوة المجتمعة لللاعبين الإقليميين مع القوة الإقليمية المهيمنة. وبمعنى آخر، فإن"القوة"الإقليمية سوف تكون قوية بدرجة لا يمكن معها للدول التي تحتل المرتبة الثانية في تلك المنطقة أن تسقطها، وبناء على هذه السياسة، فلن يحدث التدخل إلا إذا قامت قوة كبرى أخرى بالتدخل في المنطقة، مهددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت