أما الكتاب الذين تناولوا توازن القوى والذين عاشوا في فترات قريبة من العصر الحالي فلم يفعلوا سوى القليل جدآ لتعويض مثل هذا النقص والقصور. فقد وصف مارتن وايت (Martin Wight) (1973: 108) ، التوازنات الأقل أهمية بانها متمايزة عن التوزيع العام لكنها متضمنة فيه"لكنه لم يشرح ذلك، في حين قال فريدريك هارمان بإن التوازنات الفرعية كانت وبشكل واضح أدني منزلة من التوازن العام، بعدما يبتلعها التوازن العام الأكبر حجما تعاود الظهور مرة أخرى بعد أحد الحروب أو عندما يتراجع خطر الحرب .. ويعد المدى الذي يصل إليه عناد غالبية التوازنات المحلية وإصرارها على عدم التوحد مع توازن عام مؤشرا على الغياب النسبي لتوقع اندلاع حرب عامة، تماما مثلما تعد تبعيتها في إطار التوازن العام دلالة واضحة على التوتر المتزايد (1973: 315 , Hartmann) . > وقد قام هيدلي بل (Hedley Bull) (1977: 103) ، بخلط القضية بدرجة أكبر عبر التمييز بين:"
(أ) توازن القوى العام مقارنة بالتوازنات المحلية و
(ب) التوازن المسيطر (أو المركزي) مقارنة بالتوازنات التابعة.
ووفقا لبل، لا يزال التوازن المسيطر مجرد توازن قوي خاص، ولذلك فهو توازن"محلي"، بالنظر إلى التوازن العام. ولا ينبغي التوحيد بين التوازن المركزي والتوازن أو الاتزان العام للنظام ككل
هذا الأمر صحيح، ولكنه يبدو كما لو كان تعقيدة إضافية غير ضروري لتمييز معقد بالفعل، وعلى أي حال، فمن الواضح أن الكتاب المعاصرين لم يكونوا واضحين فيما يتعلق بهذا السؤال أكثر من سابقيهم. وفي الواقع كان كتاب القرن الثامن عشر أكثر وضوحا بكثير في كتاباتهم، ونجح رجل الدولة البريطاني في النهاية في تطوير سياسة قامت ببناء علاقة ناجحة بين التوازنات، على الرغم من الصعوبات التي يشتمل عليها ذلك.
ولم تبدأ الفكرة القائلة بدمج أوروبا ككل فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول في الرواج سوى في القرن الثامن عشر، وإنه لمن الصحيح أن حرب الثلاثين عاما (19181948) قد اشتملت على جميع الدول الأوروبية تقريبا في وقت وفي آخر، ولكن النظام الدولي الأوروبي لم يبلغ مرحلة النضج بشكل فعلي إلا كنتيجة لذلك الصراع الكبير. فقد تطلب الأمر الثورة الفكرية التي حدثت في النصف الثاني من القرن السابع عشر، والحل المرضى لأزمة السلطة العامة من أجل تمكين نظام مستقر من الظهور. وبحلول عام