وقدم نموذج"توازن القوى"تبريرا للتوسعات الألمانية في الحرب العالمية الأولى وسياسات التوسعات الفرنسية خلال القرن الثامن عشر، ولم تكن هذه السياسات تهتم بتحقيق التوازن تماما في واقع الأمر، بل أنها تسعي لتحقيق ما يتعارض تماما معه. ويلاحظ هاس (Hass) أن ما بجعل استخدام مصطلح التوازن في هذا السياق ذي أهمية بالغة هو أن مستخدمي المصطلح في واقع الأمر؛ بدوا مقتنعين تماما بشعبية المصطلح لتحويله إلى رمز السياسة دعائية مناسبة مربحة (463: Haas, 1953 a) ويصف هاس (Haas) المصطلح بعد التحليل العميق لهذا الجانب من الاستفادة من"توازن القوى"كأداة أيديولوجية في ذروتها. ويستخدم مصطلح الأيديولوجية هنا ليعني الاعتقاد بمجموعة من الرموز، وهذه الرموز قد لا تكون موضوعية حقا، ولكنها تؤدي غرض مهما مثل الأساطير التي تنتج روح التماسك الروحي في الطبقة الحاكمة. وربما يستخدم هذا المفهوم بهذا المعنى لتوضيح السياسات من حيث طبيعة القانون أومن حيث الجانب الأخلاقي او من حيث الضرورة التاريخية، وذلك إذا كان الرمز الذي تم اختياره حتى"يتغلب عليه"، رمزا مقبولا على نطاق واسع بما يكفي (463: Haas, 1953 a) ففي الحقيقة، أن جوستي (suti) قد ناقش هذه المسالة في كتابه Di Chimare des Gleichgewichts Von Europe المنشور عام 1758، ووصفها بالتمويه. إن الدول، مثل الأشخاص العادية تماما، لا يوجهها سوي مصالحها الخاصة، سواء كانت حقيقية أو وهمية، كما أنها أبعد ما تكون عن التوجيه بتوازن قوي وهمي (, Haas 1953: 464) . مع ذلك بري هاس (Haas) أن فکر توازن القوى" يتسم بالفكر الأيديولوجي الحقيقي إذا أعتقد رجال الدولة حقا بأن الحاجة لتحقيق"توازن القوى"من المصالح العامة، ومن هذا المنطلق، يقول بيتر جيلمان (Peter Gellman) آن عبارة"توازن القوى"هي ايضا دعوة لمراعاة الأبعاد الأخلاقية للسياسات الدولية (157;1989) بمعني أن المؤيدين قد اعتبروه بمثابة قوى للخير وتحقيق السلام والاستقلال، بينما يتهمه النقاد بأنه مصدر لعدم الاستقرار والحرب، وآلية لنفي حق تقرير المصير الوطني. وكما يوضح الفصل الثاني، فإن الخلفية الأوربية التي ظهرت فيها فكرة"توازن القوى"خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر تدل بشكل واضح على الطريقة التي انبثق منها"توازن القوى"كمفهوم جاء لأداء وظيفة أيديولوجية حاسمة في المعنى الذي يستخدمه هاس (Haas) . ومع هذا المفهوم الذي يحمل الكثير من المعاني يقول شرودر (1 - 1989: 104) إن مفهوم"توازن القوى"لا يجب أن يستخدم أبدا دون أن يكون مصحوبا بعبارة لتحديد"