الطريقة التي سيتم استخدامه بها. مشيرا إلى أن هناك مفاهيم أخرى مثل الاشتراكية والديمقراطية التي تحتاج إلى توضيح معان مختلفة، كما هو الحال في"الديمقراطية الليبرالية"، و"الديمقراطية الاستبدادية"، و"ديمقراطية الشعوب"وغيرها، ولذا يدعو شرودر إلى تأهيل مماثل لعبارة"توازن القوى". ومما لا شك فيه فإن هذا سيجعل من السهل إدراك اي معني لعبارة"توازن القوى"يستخدم في أي وقت معين.
يقدم شرودر أيضا اقتراحا مثيرا، وذلك لأن هذه العبارة يبدو أنها تعني أشياء مختلفة في فترات مختلفة من التاريخ، وبالتالي فإن المفهوم في حد ذاته متغير تابع فبدلا من أن يوضح توازن القوى ما حدث في السياسات الأوربية فإن ما حدث في السياسات الأوربية يفسر بوضوح ما حدث لفكرة"توازن القوى" (1989: 141) . وهذه ملاحظة ذات مغزي بالغ، إذ أن المفهوم قد شهد في الواقع تطورا تاريخيا من هذا النوع
إن تنوع الطرق التي أستخدم فيها مصطلح"توازن القوى"قد ساهمت في شعبيته واستمراره، إلا أن ذلك كان على حساب الفهم الواضح للمفهوم. والمشكلة الأكثر وضوحا، كما لاحظ انيس کلاود (Inis Claude) أن غالبا ما فشل مؤيدو النظرية في التمييز بين"توازن القوى"كحالة توازن وكنظام للدول المشاركة في القوى التنافسية للتلاعب بالعلاقة فيما بينها (1989: 77) . ولذا فسوف يوضح الفصل الثالث والرابع هاتين الطريقتين المختلفتين من التفكير في"توازن القوى"بوصفها ظاهرة. ولكن قبل القيام بذلك، يتناول الفصل الثاني، الأصول التاريخية للنظرية وممارسة توازن القوى.