الصراعات الدائرة بين خصمين على نفس القدر من القوة من أجل الحصول على مزايا الموازنة وذلك دون أن يوصف مثل هذا السلوك على أنه توازن للقوي. ووفقا ل"إيفان الوارد" (Evan Luard) فإن"التوازن الحقيقي للقوى يحدث فقط عندما تتحالف دولة ما مع الأضعف بين الشريكين المحتملين، نظرا لأنها تدرك أن الشريك الآخر قد يثبت في نهاية المطاف أنه التهديد الأكبر عليها لوارد (1992: 1 ; Luard التاكيد في الأصل) . ويقول الفيلسوف والمؤرخ الأسكتلندي ديفيد هيوم إن السياسة الدولية في العصر الكلاسيكي لليونان القديم كان يحكمها فکر توازن القوى. وبالنسبة لهيوم، فإن"سياسة الحفاظ على التوازن كانت واضحة لدرجة يستحيل معها أن يكون قد غفل عنها الأقدمون الذين وصلنا منهم فيما يتعلق بالخصوصيات الأخرى علامات كثيرة على عمق التفكير والتدبر"رايت (1975: 63 , Wright) . ولكن هيوم كان يكتب كتاباته هذه في منتصف القرن الثامن عشر، وقت أن كانت سياسة بريطانيا الرامية إلى الإبقاء على توازن القوى في أوروبا تثير جدلا على الصعيد الداخلي، وكان هيوم يسعي لتقديم أدلة من سياسة القدماء تدعم السياسة التي كان يفضلها هو شخصيا. وفي وقت أقرب من ذلك قيل بإنه كان هناك توازنا للقوى في بلاد اليونان القديمة، وأن تحول هذا النظام إلى نظام ثنائي القطب سيطرت عليه كل من أثينا وإسبرطة هو ما أدخل بلاد الإغريق بأسرها في الحرب البلوبونيزية الكارثية فلايس (فكرة متكررة:1966 , Fleiss) . كما يقترح مورتون كابلان (1968: 399) أيضا أن الدول المدينية اليونانية مرت عبر مرحلة توازن القوى وأن الفترة الإغريقية الكلاسيكية تتوافق إلى حد كبير مع نموذج توازن القوى"
ولكن الأدلة التي ترتكز عليها آراء هؤلاء المؤلفين هي أدلة هزيلة، وبالقطع فإن دراسة هذه الفترة لم تمنح فكرة توازن القوى للأجيال اللاحقة لألفي سنة أخرى، وكما يقول روبرت بورنيل (19: 1978 Robert Purnell) "يجب أن نبدأ بالإقرار بشكل صريح بان المفكرين الإغريق أو الرومان لم يتوصلوا في أي فترة من فترات تاريخهم إلى صياغة أي شيء يقترب من أن يكون نظرية شاملة ومتجانسة للعلاقات الدولية"، وهو ما يعد بمثابة حقيقة مفاجئة نظرا للعلاقات المعقدة بين الوحدات السياسية في العالم الإغريقي- الروماني. ويقول واطسون بإن المعايير الثقافية المشتركة التي سادت العالم الإغريقي تبرر وصف بلاد اليونان القديمة بالمجتمع الدولي"، ولكنه يذكر أيضا إن المفكرين اليونانيين أنفسهم لم ينظروا إلى العلاقات بين الدول المدينية بهذه الطريقة. وفي حين أن كتاب مثل أرسطو قد كتبوا بشكل مطول حول طبيعة الحكومة في المدينة"