لم يكن هناك أي تصور مکافيء حول العلاقات فيما بين الدويلات اليونانية او بينها وبين العالم الأوسع. ولم يكن هناك أية نظرية سياسية إغريقية قديمة (1992: 50 , Wastson) . ما يمكن أن يقال هو أنه في مؤلف ثيوسيديدس"تاريخ الحرب البلوبونيزية"الذي تمت کتابته قبل ميلاد المسيح بثلاثة قرون، لا يوجد دليل على التفكير الخاص بتوازن القوى. وقد اعتقد ثبوسيديدس بان السبب الأساسي للحرب كان يتمثل في تنامي القوة الأثينية وما أثاره ذلك من مخاوف لدى إسبرطة
وكانت اليونان في ذلك الوقت قد طورت نظاما للدول معقدا نسبيا والذي تالف من نحو 1 , 500 دولة مدينية والتي كان معظمها لا يعدو أن يكون مجرد بلدة. وكانت إسبرطة، وأثينا، وكورنثة، وطيبة هي الأهم بين هذه الدول المدينية. وقد أفضى التجانس الثقافي للعالم اليوناني إلى إنتاج شبكة من العلاقات التي تضمنت التجارة والحرب، وقد حفز ذلك تطور شكل مبكر من أشكال الدبلوماسية والذي اشتمل على إرسال الرسل والسفارات بشكل متكرر.
لقد دارت الحرب البلوبونيزية بين ائتلافين كبيرين للقوى العصبة البلوبونيزية تحت قيادة إسبرطة وعصبة ديلوس بقيادة أثينا. وكانت إسبرطة قد توسعت بشكل مطرد خلال القرن السادس قبل الميلاد حتي سيطرت على شبه جزيرة البيلوبونيز Peloponnesus وكانت مركز شبكة من الدويلات المتحالفة التي كانت تربطها معاهدة تقضي بان يكون لها نفس"الأصدقاء ونفس الأعداء"وأن تتبع قيادة إسبرطة"في البر والبحر"کاجان (1969: 11 , Kagan) ، وكانت كل من أثينا وإسبرطة حليفتين خلال الحروب التي خاضها اليونانيون ضد الفرس، وكانت العلاقات فيما بينهما هادئة ولكن سليمة بعد ذلك. وقد كانت إسبرطة على الدوام"قوة عظمى"في بلاد اليونان ولكن أثينا لم تصر كذلك سوى بعد الحرب الفارسية، عندما تحولت إليها الدويلات اليونانية المحاذية لبحر إيجة حتى تقودهم في الصراع المستمر مع بلاد فارس وذلك بعدما قامت إسبرطة بسحب قواتها من بحر إيجة ما أن تم تفادي الخطر المباشر للاجتياح الفارسي. إذ قامت الدويلات المطلة على بحر إيجة بتشكيل عصبة ديلوس لمواصلة الكفاح ضد الفرس، وسيطرت أثينا على هذه العصبة بفعالية كبيرة لدرجة أن المؤرخين صاروا يشيرون إليها في سنواتها اللاحقة بالإمبراطورية الأثينية. ومع مرور الوقت ادت الخصومة بين الدولتين إلى تشجيع غالبية الدويلات الإغريقية أو إجبارها قسرا على الانضمام إلى أحد الحلفين.
وقد وقعت الأزمة في عام 433 ق. م عندما التمست کرسيرا (Corcyra) (كورفو Corcyre حاليا) ، التي دخلت في صراع مع كورنثة، المساعدة من اثينا. كانت کورنثة