الصفحة 76 من 246

حليفا لإسبرطة وكان الأثينيون يدركون تمام الإدراك أن مساعدتهم لكورسيرا ستؤدي إلى الدخول في حرب مع إسبرطة وحلفائها إلا أنه كان من الصعب عليهم مقاومة الالتماسات الصادرة من كرسيرا. و كانت إسبرطة قوة برية، وكذلك كان حال جميع حلفائها بإستثناء كورنثة التي كانت تمتلك ثالث أكبر أسطول في بلاد اليونان. أما أثينا فكانت قوة بحرية بشكل كامل؛ إذ اعتمدت تجارتها، وثرونها، وقدرتها على السيطرة على عصبة دبلوس وعلى بحر إيجة، وأمنها الأساسي كدويلة على مكانتها كالقوة البحرية المسيطرة في المنطقة وكانت کرسيرا تمتلك ثاني أكبر أسطول في بلاد اليونان، وتمكن مبعوثيها من إقناع الأثينيين بان الحرب بين أثينا وإسبرطة أمر لا مفر منه، وأن أثينالا يمكنها أن تسمح بسقوط أسطول كرسيرا في أيدي حليف لإسبرطة

"توجد ثلاث قوى بحرية كبيرة في بلاد اليونان: أثينا، وكرسيرا، وكورنثة. وفي حال ما إذا تمکنت کورنثة من السيطرة علينا أولا وسمحتم لها بضم سلاحنا البحري إلى بحريتهاء فستضطرون إلى خوض القتال ضد القوى المجتمعة لكرسيرا وشبه جزيرة البيلوبونيز. ولكن إذا ما قبلتمونا في حلفكم، فستدخلون هذه الحرب مع سفتنا وسفنكم"

ويعد هذا بمثابة دليل على درجة ما من منطق توازن القوى، ولكن عند أدنى مستوى له، أي أكبر قليلا من فكرة الحصول على ميزة التفوق العددي على الأعداء، ولا نجد دليلا على التفكير في نظام التوازنات القوي سوى في خطاب واحد فقط ألقاه دوستيئيس (Demosthenes) - خطبة المدائن الضخمة والتي نظر فيها إلى اليونان على انها تتالف من دول عدة كل منها معني بالقوة النسبية لجميع الدول الأخرى. وهكذا ففي حين أنه يمكننا ان نلحظ سلوكا في النظام الإغريقي القديم مشابها لسلوك توازن القوى، إلا أنه لم يتم القيام بهذا السلوك عن وعي لأجل ذلك الغرض، كما أنه لم يعكس نظرية للعلاقات الدولية يمكن السياسات التوازن أن تلعب فيها دورا منطقيا. ويقول رايت بأن العالم اليوناني القديم افتقر إلى المتطلبات القبلية اللازمة لبروز نظام التوازن القوى، والتي تتمثل في وجود دول ذات سيادة يمكنها العمل بكفاءة وبشكل مستمر على تنظيم مواردها البشرية والمادية، ونظام دبلوماسي يمدها بفيض منتظم من المعلومات، وقدر كاف من حس المصلحة المشتركة فيما بينها، وكانت بلاد اليونان القديمة تمتلك المتطلب الأول فقط دون الثاني أو الثالث (1973: 86 , Wight) اقترح البعض أن السبب وراء عدم تمكن الإغريق من صياغة نظرية للعلاقات الدولية هو افتقارهم لما سماه مانينج ب"السياسة العليا"والتي تلعب دورا في نسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت