إيطاليا، وعلى وجه الخصوص فلقد عز جوتشيارديني من سمعة لورينزو دي ميديشي الذي يزعم أن فلورنسا قد صارت في ظل حكمه"الناطقة الرسمية باسم التوازن"في نظام الدول المدينية الإيطالية. وتتكشف خطابات لورينزو عن اهتمام واضح بالقوة النسبية للقوى المختلفة في إيطاليا، ولكنها لا تظهر أي فهم أو تعاطف مع توازن القوى بالمعنى الذي صار مفهوما به لدى الأجيال اللاحقة.
لقد كانت فكرة توازن القوى آخذة في التطور بشكل ملموس وواضح خلال هذه الفترة، إلا أنه كان لا يزال أمامها طريق طويل حتى تصل إلى شكلها الكامل. إذ أن بعض العناصر الهامة لتلك النظرية كانت لا تزال ناقصة كالتصور المتكامل للنظام الدولي على سبيل المثال أو المنظور غير الأيديولوجي تجاه السياسة الخارجية. حيث انه كان على هذه التطورات أن تنتظر حتى تطور نظام العلاقات بين الدول الذي انعكس في صلح وستفاليا والانتصار النهائي للعلمانية. ومن الخطر قراءة الكثير من الكتابات التي كتبت خلال القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر حول فكرة التوازن، وذلك لأن هذا المفهوم كان لا يزال إلى حد كبير فريدا من نوعه.
قام البريکو جينتيلي (Alberico Gentili) ، وهو رجل قانون إيطالي بروتستانتي أكد على ضرورة تبني قيم علمانية في العلاقات الدولية وبهذا مهد الطريق لظهور ذلك النوع من التفكير الخاص بتوازن القوى الذي كان يفضله شخصيا، بتكرار تابين جوتشيارديني للورينزو دي ميديشي، وقد قال جينتيلي بإنه ينبغي النظر إلى الحرب على آنها أحد المقلقات السياسية وليس الأخلاقية، وفي مؤلفه De Jure Belli Libri Tres (1598) ، استعان جينتيلي باستعارة علمية لدعم سياسات توازن القوى، حيث قال: إن الإبقاء على الاتحاد فيما بين الذرات هو أمر يعتمد على توزعها المتساوي، وعلى حقيقة أن أي جزيء واحد لا يتفوق على جزيء آخر باي شكل كان ... وكان هذا هو الشغل الشاغل للورينزو ميديشي، ذلك الرجل الحكيم، صديق السلام وأبو السلام، وأقصد بذلك ضرورة الإبقاء على توازن القوى فيما بين الأمراء الإيطاليين. وهذا هو ما اعتقد أنه سيؤدي إلى إحلال السلام في إيطاليا كما حدث بالفعل ما دام كان هذا الرجل حيا وأبقى على الوضع القائم، جينتيلي مقتبسا في رايت (1975: 13 , Gentili quoted in wright) من الملحوظ أنه في هذه الفترة قال مؤيدو إستراتيجيات التوازن بإنها ستفضي إلى تحقيق السلام، وقد نادي جيوفاني بوتيرو في مؤلفه"Reason of State" (1959) ، الذي تم تاليفه في عام 1589، بالتوازنات كضرورة لتحقيق السلام وزعم أن لورينزو ميديشي قد حافظ على حالة السلم في إيطاليا لسنوات عديدة عبر موزانة القوى المختلفة.