الجوتشيارديني، فإن السياسة الخارجية لفلورنسا في ظل حكم لورينزو دي ميديشي
كانت مصممة لضمان الإبقاء على الموقف في إيطاليا في حالة من التوازن، لا يميل إلى أي من الطرفين بدرجة أكبر من الآخر رايت (1975: 9 , Wright) . ومضي جوتشيارديني هنا لما هو أبعد مما ذهب إليه ميكيافيلي، الذي لم يظهر مطلقا. أي فهم لما كان عليه نظام توازن القوى، أو كيف يمكن الإبقاء عليه، إذ يقول على سبيل المثال أن الدولة ينبغي أن تساعد الطرف الأقوى في حرب ما حتى تشاركه في المكانة التي سينالها عند الفوز، وهي فكرة مغايرة تماما لفكرة توازن القوى، كما أنها تعد فكرة مميزة للعصور الوسطى وليس فكرة معاصرة في منظورها وكما يوضح باترفيلد (1966: 134) فإن فشل ميكيافيلي في التفكير وفقا لمنظور توازن القوى يعد مفاجئا إلى حد كبير وذلك نظرا لأنه كان مهتما للغاية بالتساؤل حول الكيفية التي ينبغي على الدول التصرف وفقا لها عند دخول جيرانها في حالة حرب مع بعضها البعض، وسيتم تناول هذه القضية في القرون التالية من منظور فكرة توازن القوى، ولكن ميكيافيلي لا يظهر أي دليل على أنه قد فكر وفقا لهذا المنظور. وعلى الرغم من أن جوتشيارديني هو الآخر لم يستوعب مفهوم توازن القوى سوى بشكل محدود، إلا أنه اسهم بشكل ملموس في تطور هذه النظرية عبر قيامه بوصف إيطاليا من منظور نظام للقوي تم جعله في معينة من التوازن باترفيلد، , Butterfield) (1966: 137 . وقد عزي جوتشيارديني عمل توازن القوى الإيطالي إلى عبقرية لورينزو دي ميديشي، حاكم فلورنسا، مدعوما بفرديناند، حاکم نابولي. ويقتبس نيلسون وصف جوتشيارديني للنظام الإيطالي بانه"نظام كان التحالف فيه ضد البندقية مصمما للحد من قوة البندقيين الذين كانوا بلا شك أقوى من أن أي من الأطراف المتحالفة بمفرده ولكنهم لم يتمكنوا من مواكبتهم عندما اتحدوا معا"نيلسون(1 - 1943: 130 , Nelson) ، وقد شعر جوتشيارديني أن النظام عمل بفاعلية للإبقاء على توازن کلي قامت فيه جميع الدول بمراقبة بعضها البعض بحرص، وبهذا حالت دون فرض أي منها لسيطرته على شبه الجزيرة الإيطالية. وكانت هذه الفكرة التي مفادها أن الدول تعمل كجزء من"نظام"خطوة رئيسة نحو الأمام. ومن المؤكد أن الطريقة التي وصف بها جوتشيارديني إيطاليا في عصره اثرت على الأجيال اللاحقة من المؤرخين ودفعتهم إلى قبول فكرة انه كان هناك نظام التوازن القوى قائما في إيطاليا في أواخر القرن الخامس عشر. وربما كان هذا النظام المتوازن خرافيا إلى حد كبير وفقا لما اقترحه بعض الباحثين المعاصرين (مثل بيلينيني، 1970) ، ولكنه بالتاكيد كان خرافة قوية للغاية والتي لعبت دورا كبيرا في إضفاء الشرعية على فكرة توازن القوى فيما بين الأجيال اللاحقة من المفكرين خارج