الصفحة 18 من 136

الحياة، ولابد أن تتخذ مقياسا من مقاييس العلاقات بين الإسلام والكفر وبين المسلمين و الكفار.

وقد استمر الصراع الفكري ثلاثة عشر عاما متتالية على أشد ما يكون من العنف والقوة، إلى أن انتصرت أفكار الإسلام على أفكار الكفر، واظهر الله الإسلام فقامت في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والس لا

م، الدولة التي تحمي الديار وتذود عن بيضة الإسلام، وتنشر الهدى بين الناس عن طريق الجهاد، فبدأت الحروب بين الإسلام والكفر، وبين جيوش المسلمين وجيوش الكفار في معارك متلاحقة، وفي منتهى الغلظة والشدة، فكان النصر في هذه الحروب كلها للمسلمين.

إذن فقد كان في العالم منذ زمن قديم قوتان تصطرعان وتتنازعان السيادة، إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، تمثل ذلك في الصراع بين الفرس والروم، ثم في الصراع بين المسلمين والفرس والروم، ثم في الصراع بين المسلمين والصليبيين، ثم في الصراع بين العثمانيين والأوروبيين مدا وجزرا، وكان آخر هذا الصراع الصلات بين الشرق ممثلا في اسيا وافريقية وبين الغرب ممثلا في أوروبا وأمريكا. وهي ص لات متنوعة بعضها ثقافي، وبعضها اقتصادي، وبعضها سياسي.

لقد كان اتصال الإسلام بغيره من الحضارات والثقافات دائما اتصال الغالب في المغلوب، أو اتصال الند بالند، أما اتصاله بالغرب في هذه الفترة، فقد كان اتصال المغلوب بالغالب، و المغلوب مولع ابدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزبه وبخلقه وسائر أحواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت