الصفحة 20 من 136

هذا وقد تتبعت ما طرأ على الفكر الإسلامي الحديث من تطور نتيجة اختلاطه بالفكر الغربي، وبالحضارة الغربية منذ بدء المرحلة الأولى على يد رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، وجمال الدين الأسد أبادي المشهور بالأفغاني وتلميذه محمد عبده، إلى ما تلا ذلك من مراحل وتطورات بعد الحرب العالمية.

وقد صورت هذا التطور من جانبيه: من جانبه الإسلامي الذي سعى إلى اقتباس الصالح من الفكر الغربي المعاصر ليستعين به في نهضته التي يحاول فيها أن يلحق بركب الحضارة.

ومن جانبه الغربي الذي يحاول أن يطبع العالم الإسلامي بطابعه الحضاري، وأن يشجع على إيجاد فكر إسلامي متطور يبرر الأنماط الغربية، التماسا لمحو الطابع المميز للشخصية الإسلامية، ليستعين بذلك على إيجاد علائق مستقرة بينه وبين البلاد الإسلامية تخدم مصالحه.

في العالم الإسلامي المعاصر الوان من الصراع تستحق الدراسة والتأمل، وإذا كان الصراع السياسي والأقتصادي هو أبرز ما يستلفت النظر في هذه الصراعات، وقد يبدو للنظرة المتعجلة أخطرها، فهو عند التامل المتاني المتعمق يبدو أقل خطرا من الصراع الفكري والحضاري. ذلك لأن الظروف السياسية والاقتصادية كثيرة التقلب سريعة التبدل، أما التغير الفكري والحضاري، فهو بطيء في سريانه وفي تفاعله، ولكنه في الوقت نفسه طويل المدى في تأثيره فالتغير السياسي والاقتصادي قد يحدث فجاة بين عشية وضحاها بسبب انتصار حربي أو بسبب تغير أشخاص ذو فاعلية سياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت