الصفحة 50 من 136

الفصل الأول:

جمال الدين الأسد آبادي المعروف بالأفغاني

الاهتمام بالأفغاني يستند إلى اعتبارين، أولهما هو ان الصورة الشائعة المعروفة عنه بين الناس تخالف حقيقته. وهذه الصورة الشائعة تستمد وجودها وقوتها من الدعاية الدائبة التي لا تفتر والتي تسهر عليها قوي ومؤسسات قادرة ذات نفوذ، ولذلك الكشف عن حقيقته محتاجا إلى مجهود كبير، وإلى مزيد من الداب يقابل داب الدعاية المبذولة في تدعيم مكانه.

وثاني هذين الاعتبارين هو أن جلاء حقيقة الرجل يتبعه جلاء حقيقة كثير من الأوهام التي تأصلت في نفوس الناس تبعا لاستقرار شهرته فيها، فكشف الستر عنه هو في الوقت نفسه كشف للستر عن أباطيل كثيرة ترتبط به، وتستمد قوتها وبريقها الخداع من شهرته ومن ارتباطه بها.

يعد جمال الدين الأفغاني من أبرز رجالات العصر الحديث وأكثرهم شهرة، وقد اختلف الناس في أمره اختلافا كبيرا جدا.

اختلفوا في موطنه وولادته: هل هو أفغاني كما زعم أم إيراني؟! واختلفوا في مذهبه: هل هو شيعي رافضي ام سني حنفي؟!

واختلفوا في تصوراته ومعتقداته: هل هو داعية مصلح ام هو ملحد مفسد؟! >

واختلفوا في أهدافه و غاياته: هل يهدف إلى وحدة الأمة الإسلامية أم يهدف إلى تكديس الفرقة والتجزئة بين بلدان العالم الإسلامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت