كبيرة أو ثقل دولي أو بسبب ضغوط إقتصادية أو حربية أو نفسية لهذا أو ذاك من الأسباب، وفي هذه أو تلك من الصور والأساليب الظاهرة أو الخفية. وبمقدار ما هو سريع في التغير والتقلب، فهو سريع أيضا في زوال أثاره، بحيث تبدو الأمور حين تزول أسباب التغير السياسي والاقتصادي وكأنه لم يكن.
أما الصراع الفكري والحضاري، أو التفاعل الفكري والحضاري، فهو لا يتم بهذه السرعة، ولا يكاد الذين يعيشونه ويعاصرونه يذكرون أثاره، فليس من السهل فصل الناس عما الفوا من عادات وتقاليد، وما توارثوه من عقائد، وما أكثر ما عاني دعاة الإصلاح من ذلك في شعوبهم، بل ما اكثر ما عاني منه الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والقرآن الكريم يصور ذلك في مواضع متفرقة بين ما ساقه من قصص الأنبياء والمرسلين. قال تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) (1) . كل ذلك يبين بوضوح قوة سلطان العادات والتقاليد على الناس.
والصراع الفكري والحضاري ظاهرة كونية تعمل على مر الزمان واختلاف البيئات وهو بعض ما يتضمنه قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم يبغض لفسدت الأرض) (2)
1 -سورة البقرة: 2: آية 170
2 -سورة البقرة: 2:أية 251